قصة سيدنا أيوب

قصة سيدنا أيوب عليه السلام من أروع قصص الصّبر على الإبتلاء، فقد كان نبي الله أيوب يسكن في أرض حوران وهي المنطقة الجنوبية من سوريا حالياً. وقد عاش عمره مبشراً ومنذراً، قانتاً عابداً بَسَطَ الله له في رزقه، وكان رزقه في متناول كل محتاج وسائل ومحروم حيث كان يطعم الجائع ويسقي العطشان ويُؤوِي اليتامى وينصر المظلومين ويساعد الضّعفاء.

قصة سيدنا أيوب عليه السلام

قصة سيدنا أيوب عليه السلام 

كان النّاس يرون ويسمعون عن قصة سيدنا أيوب والعيش الرّغيد والنّعيم الذي يعيش فيه، وكان كلّما زاده الله بركةً ورزقاً واسعاً إزداد هو ورعاً وتقوى، لايفتنه مال ولايُغويه ولدٌ. بل حُبّ الله ورضاه هما همّه الوحيد وشغله الشاغل في الدنيا.

وأصبح الشيطان يوسوس للنّاس بأن أيوب ما كان يعبد الله حبّاً بعبادته ولا طواعية في نفسه، وأن عبادته وطاعته كانت طمعاً فيما يمنحه الله من مال وبنين وبما أعطاه من ثروة طائلة. وأن الله لو نزع عنه كل هذه النّعم والرّزق الوفير والثراء الكثير فإنه سيبتعد عن عبادة الله وعن ذكره.

وكانت أخبار ما يوسوس به الشيطان للناس تصل إلى مسامع سيّدنا أيّوب فلا يهتم إليها ولايعيرها أي إهتمام. ولكنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل سيدنا أيوب مثالا للبشرية جمعاء في قيم الصبر على البلاء، فإبتلاه الله بأعظم إبتلاء فنزع عنه ماله وفقد كل أبنائه. وأصيب جسده بالمرض حتى أصبح لايقدر على الوقوف ولايقوى على الحركة والسّير.

وعندما رأى الناس ماحلّ بسيّدنا أيوب من إبتلاء عظيم أصبح فريقاً منهم يشكّك بأنّه نبيٌّ من عند الله، كذلك ظن الشيطان الذي وسوس لهم أن المصائب والكوارث التي حلّت بأيّوب سوف تذهب إيمانه وتقواه وتفسد قلبه. لكن ظنّهم ومسعاهم قد خاب فلم تزد تلك المصائب سيّدنا أيوب إلا إيماناً وصبراً.

ومرّت الأيّام وأيوب على حاله من ضعف ووهن في الجسد وفَتَكَ المرض بأغلب جسده، ولم يتبقّى أحدٌ بقربه إلا زوجته التي بقيت تخدمه وترعاه وكانت على عهدها بوفائها لزوجها. وكانت صابرة محتسبة.

لكنّ رفقاء الشيطان والمفتّنين لم يتركوها لسبيل حالها ومعاناتها، بل راحوا يألّبونها ويحرّضونها على هجر وترك سيدنا أيوب، وفي إحدى زياراتها له. قالت له: لِمَ يعذّبك الله؟ وأين مالك؟ وأين أبناؤك؟ وأصدقاؤك؟ فرد عليها سيّدنا أيوب وقال: لقد سوّل لكِ الشيطان أمراً، أتُراكِ تبكين على عزٍ قد ولّى.

لقد خاب ظنّي بك ولا أراك إلا وقد ضَعُفَ إيمانك وضاق قضاء الله وقدره بصدرك، ولئِن شُفِيت من مرضي هذا لأجلدنِّك مائة جلدة. فإذهبي عنّي ولا أريد أن أراك حتى يقضي الله بيني وبينك، وهكذا أصبح أيوب وحيدا إلا من مرضه وفي ذروة معاناته وفي قمّة الشدّة، إشتكى إلى الله  كما قال تعالى في القرآن الكريم: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [سورة الأنبياء: 83].

وفي هذه اللّحظة التي توجه فيها سيدنا أيوب إلى ربّه داعياً ومتضرّعا، إستجاب الله له وأمره أن يضرب الأرض برجله، فإنفجرت من تحتها عين ماء فشرب واغتسل منها، فعادت إليه صحّته وعافيته وخرّ أيوب ساجداً لله على تلك النعمة التي أعادها الله إليه وأوحى له الله بأنه سيعيدها له كاملة كما كان في السابق كثير الرزق والمال والأبناء.

أما زوجة أيوب فقد أصابها القلق على زوجها الذي تركته، وعرفت أنها أخطأت في حقّه، وان الشيطان قد أبعدها عن الحق، فما كان منها إلا أن عادت إلى المكان الذي فيه زوجها وهي ملهوفة ومتحسّرة ونادمة على مابدر منها.

وكان سيّدنا أيّوب قد حلف أن يضرب زوجته مائة جلدة إذا شفي من مرضه، فأوحى له الله أن يأخذ حزمة من العيدان الصغيرة ويضرب بها زوجته. فكأنّه ضربها مائة جلدة حتى لا يحنث بيمينه الذي قطعه، ولايؤذي تلك المرأة الصالحة التي كابَدت وعانت معه الشقاء والمحن أيام مرضه وسهرت اللّيالي بجانبه.

وكان جزاء سيدنا أيوب على صبره على كل هذا الإبتلاء وعدم ضيقه بمصابه الجلَلْ، أن أنعم الله عليه بأكثر مما كان عنده، فاصبح لديه من الأولاد الكثير، وزادت ممتلكاته وأرزاقه أضعافاً مضاعفة مما كانت لديه. وأصبح سيدنا أيوب مثالاً في الصبر على البلاء.

وبعد كل هذا نسترشد من قصة سيدنا أيوب عليه السلام أن البلاء من عند الله سبحانه وتعالى لايزيد المؤمن إلا قرباً من الله، وأن الإنسان إذا أذهب الله ماله وولده لايزيده هذا إلا شكراً لله وصبراً على قضائه. وأنّ المرأة الصالحة إذا أبتلي زوجها بمصابٍ فعليها أن تصبر وتحتسب أجرها عند الله وتبقى بجانب زوجها. وأن الرّضا بالقدر والشكر والصبر يعيدون للإنسان نعم الله التي أنعمها عليه.

كما يمكنك عزيزي القارئ أن تقرأ معنا أيضاً قصة سيدنا يوسف عليه السلام لتستفيد منها موعظة وحكمة أخرى من قصص الأنبياء المذكورة في القرآن الكريم.

ونرجو منك مشاركة قصة سيدنا أيوب على مواقع التواصل الإجتماعي ليستفيد منها الجميع، وأن تترك لنا تعليقك في الأسفل ونحن سعداء جدا بتواجدك معنا دائما على موقع مجمل.

2 تعليقات
  1. احمد عمر يقول

    بسم الله الرحمن الرحيم : خلق الله الحياة قصيرة لأنها اختبار يمتحن فيها إيماننا ، فكل منا أيوب على درجة استطاعته والله اعلم بعباده فقد فاز من صبر وتحمل اختبار إيمانه برضا ربه وحياة طويلة أبدية فى چنات ونعيم ، ومن لم يصبر على إختبار إيمانه فهذا دليل على ضعف إيمانه أو عدمه … فجزاؤه جهنم وليعوذ بالله …. وأن ربك ليس بظلام للعبيد ….. اللهم اعنا على اختيارنا أمين

  2. مجمل يقول

    شكرا لك أخي أحمد عمر على اهتمامك وتعليقك بالخصوص، ونسأل الله ان يجعلنا من الصابرين على كل بلاء هو خير من الله سبحانه وتعالى.

أترك رسالتك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.