ما هي عاصمة الجزائر

عاصمة الجزائر

عاصمة الجزائر هي مدينة الجزائر وهي عاصمة الولاية التي تحمل اسمها أيضاً، تقع في شمال البلاد على البحر المتوسط، بُنيت في منتصف القرن العاشر الميلادي، على يد بولوغين بن زيري، مؤسس الدولة الزيرية، على أنقاض مدينة إيكوزيوم القديمة التي تأسست في القرن الرابع قبل الميلاد وتعاقَب على حكمها الرومان والوندال والبيزنطيون والعرب.

لكن لم يبرز دور المدينة كعاصمة للبلاد إلا في فترة إيالة الجزائر في 1515م. حينها كانت من أهم مدن البحر المتوسط بين القرن السادس عشر وبداية القرن التاسع عشر، خلال ذلك الوقت كانت الدول البحرية تدفع لها ضريبة لمرور أسطولها وأثناء الاحتلال الفرنسي كانت مقر الحاكم العام للجزائر. وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت الجزائر عاصمة فرنسا الحرة من 1942م إلى 1944م ومنذ استقلال الجزائر في 1962م وهي العاصمة الرسمية للدولة الجزائرية.

تتكون مدينة الجزائر في الواقع من عدة بلديات وليس لها نظام هيكلي أو إداري خاص بها وهي تتبع ولاية الجزائر. بلغ عدد سكان التجمعات الحضرية للجزائر العاصمة 2,184,887 نسمة وفقًا للديوان الوطني الجزائري للإحصاء حسب آخر تعداد جرى في 2008م. في حين بلغ عدد سكان المدينة وضواحيها حوالي 6,727,806 نسمة في عام 2010م وفقاً لترتيب أكبر 100 مدينة في العالم حسب المعجم الجغرافي العالمي وفي عام 2020م بلغ عددهم 8,000,000 نسمة وفقًا لبيانات السكان وهي بذلك أكبر مدينة في دولة الجزائر ودول المغرب العربي من حيث عدد السكان. وتبلغ مساحة الجزائر العاصمة 363 كم².

 

أصل التسمية

توجد الكثير من الفرضيات حول أصل اسم الجزائر، يُعتقد أن اسم الجزائر مُشتق من الكلمة العربية “الجزر”، في إشارة إلى الجزر الأربع السابقة التي كانت تقع قبالة ساحل المدينة قبل أن تصبح جزءاً من البر الرئيسي في 1525م. والاسم نفسه مقتطع من اسم المدينة القديم “جزائر بني مزغنة” وهو اسم استخدمه الجغرافيون في العصور الوسطى الأوائل مثل الإدريسي وياقوت الحموي. والبعض ينسبه إلى مدينة “زيري” التي أسسها بولوغين بن زيري، على أنقاض إيكوزيوم والذي تحول إلى دزاير النطق المحلي لكلمة الجزائر وما زال يُستخدم حتى الآن بين سكانها.

تُسمى المدينة بالفرنسية “ألجي” (Alger) وهو مُشتق من الاسم العربي “الجزائر”، أما الدولة نفسها فتُلفظ “أَلجيري” (Algérie) ويظهر هذا الفرق في معظم اللغات الأوروبية مع اختلافات بسيطة في النطق، للتفريق بين الجزائر العاصمة ودولة الجزائر.

في أقدم وثائق رسم الخرائط للمدينة، كُتب اسم الجزائر العاصمة بطرق مختلفة: ألجير (1275م)، الجزيرة (1300م)، زيزيرا (1318م)، زيزريا (1367م)، زيزارا (1409م)، أورجير (1339م) في خرائط أنجيلينو دولسيرت. ومع ذلك، وُجد اسم الجزائر في هذه الوثائق نفسها (منذ القرن الرابع عشر) والذي كان يُكتب ألدجير، أو حتى “ألجير” في خريطة مارتن بهيوم (في نهاية القرن الخامس عشر) وأخيراً باسم الجزائر في خريطة سيباستيان كابوت (في منتصف القرن السادس عشر). كل هذه الأسماء جاءت من جذر “جزيرة بني مزغنة”، لكن النقطة التي يدور حولها الاختلاف هي معنى اسم جزائر بني مزغنة.

أول من اقتبس من لفظ الجزائر كان ابن حوقل في كتابه (صورة الأرض) والبكري في كتابه (كتاب المسالك والممالك) في باب “المسلك من آشير إلى جزائر بني مزغنة” (في حوالي 1068م). الأول ذكَرها باسم (جزائر بني مزغنّاي) والثاني باسم (جزاير بنى مزغني)، دون أن يعطي أياً منهما معنى للاسم، أعطى ويليام ماك كوكين (البارون دي سلان) أثناء ترجمته لكتاب البكري مرادف “جزر” لكلمة “جزاير”.

في بداية القرن السادس عشر، اعتقد حسن الوزان المعروف باسم ليون الأفريقي أن اسم “جزير” جاء بسبب قربها من جزر البليار (جزر قبالة إسبانيا)، بينما ذَكَر دييغو دي هيدو أن الاسم ارتبط بالجزيرة الوحيدة التي تواجه الجزائر العاصمة. وفي 1843م، بيَّن لويس أدريان بيربروغر أن اسم الجزائر جاء من الجزر على حد قوله، التي كانت تواجه ميناء الجزائر في ذلك الوقت والتي أصبحت لاحقاً جزءاً من رصيفها الحالي.

ووفقاً للجغرافيين المسلمين في العصور الوسطى، فإن مصطلح الجزائر يمكن أن يشير أيضاً إلى الساحل الخصب للجزائر الحالية، المحشور بين الصحراء الشاسعة والبحر الأبيض المتوسط وبالتالي يظهر كجزيرة تدب فيها الحياة. لا يذكر ابن حوقل والبكري سوى وجود جزيرة على مرمى سهم من الساحل. بالإضافة إلى ذلك، يذكر الجغرافي الإدريسي في كتابه “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” وجود المدينة التي كتبها بلا تمييز (جزاير بني مزغنا) وأحياناً (الجزائر).

وتوجد فرضية أخرى عن أصل كلمة جزائر بني مزغنة، تنسب هذه الفرضية أصلاً أمازيغياً إلى اسم الجزائر، فبحسب إسماعيل مجبر، أطلق بولغين بن زيري على الجزائر العاصمة اسم زيري تكريماً لوالده. ولذلك فإن اسم الجزائر يأتي من الاسم “زيري” الذي يعني “ضوء القمر” بالأمازيغية. وتجدر الإشارة إلى أن كتاب البكري، الذي حصل عليه لويس ماس لاتري، يصف سكان الجزائر العاصمة ومحيطها (متيجة) بأنهم أمازيغ يعيشون على أطراف مملكة الحماديين.

ويَذكر مارمول كاربخال في عصره أن فرضية محلية للسكان الأصليين تَنسِب تأسيس الجزائر على أنقاض ساسا، بالقرب من الحراش، إلى موسجان (مزغنة)، وهو شعب داكن اللون، كان موطنه الرئيسي في ليبيا، وامتد سلطانه إلى ولاية الجزائر، التي كان يحكمها قبل وقت طويل من مجيء الرومان.

أما بالنسبة لأصل اسم إيكوزيوم، فوفقاً للأسطورة الإغريقية والرومانية، فإن عشرين رجلاً من رفاق هرقل، خلال زيارته جبال أطلس أثناء عمله هناك، أرادوا اختيار مكان مناسب لتأسيس مدينة الجزائر المستقبلية، فقرروا التضحية بثلاثة أغنام ووضع كل منها في موقع معين (الحراش وبلدية الريس حميدو ومركز مدينة الجزائر الحالية) لمعرفة أي من الأغنام الثلاثة ستبقى سليمة دون تحلل لأطول فترة.

وكان ذلك في الموقع الأخير حيث قرروا تأسيس مدينتهم وأعطوها اسم إيكوزيون (وهو مشتق من الكلمة اليونانية إيكوزي والتي تعني عشرين في اليونانية في إشارة إلى عددهم) وتحول الاسم إلى إيكوزيوم باللاتينية خلال الحكم الروماني للمدينة.

ومن الألقاب الحالية للجزائر العاصمة (البهجة) و (المحروسة) و (مزغنة) أو (الجزائر البيضاء) لبياض مبانيها والتي تبدو للناظرين أنها مرتفعة عن سطح البحر.

 

تاريخ عاصمة الجزائر

ما قبل التاريخ

يعود أقدم أثر بشري في المنطقة إلى العصر الحجري القديم السفلي وهو عبارة عن فأس مزدوج، اكتُشف في بلدية محالمة وهو ينسب إلى الفترة الصناعية الآشولينية المتوسطة، كذلك اكتُشف مَنْجَمَيْن في منطقة الساحل الجزائري للعاصمة يرجع تاريخهما إلى العصر الحجري القديم الأوسط أثناء تشييد حي المالكي في بلدية بن عكنون في 1961م، ومغارة الصخرة الكبرى في عين بنيان والتي تعود إلى العصر الحجري الحديث.

وقد أسفرت الحفريات في مواقع أخرى عن بقايا تُعزى إلى الصناعة الإيبيروموريسية والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث. في حوالي 1840م، واكتشف عالم الآثار آدريان باربروغر واحدة من أهم المقابر الصخرية على الساحل الجزائري “دولمن بني مسوس”، حيث امتدت المقبرة على ضفتي وادي بني مسوس على ضفة بني مسوس اليمنى وضفة عين قلعة اليسرى، هذه الاكتشافات تظهر أن ساحل الجزائر قدم لوحة من ثقافات ما قبل التاريخ المختلفة في المغرب العربي.

في القرن الرابع – الثالث قبل الميلاد، استوطن البونيقيون المنطقة التي أطلقوا عليها في الأصل يكسم (أي “جزيرة النورس” حسب فيكتور بيرارد أو “جزيرة الأشواك” أو “جزيرة البوم” وفق جوزيف كانتينو ولويس ليسكي)، تحولت يكسم إلى ميناء للتجارة الفينيقية والقرطاجية بعد ذلك، وتُؤرخ بقايا مزهريات عُثر عليها في بئر عميق سنة 1940م أن تأسيس يكسم يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد. يُعتقد أن الاسم اليوناني إيكوزي اُشتق من يكسم.

وفي بداية الألفية الأولى قبل الميلاد، كانت يكسم ميناءًا قرطاجياً هاماً. وفي 202 ق.م. خضعت المدينة للنفوذ الروماني نتيجة تحالف ماسينيسا ملك نوميديا مع سكيبيو الأفريقي ضد قرطاجنة وتحول اسمها إلى إيكوزيوم، تحت حكم يوبا الأول وبطليموس.

عقب ثورة تاكفاريناس ضد الإمبراطورية الرومانية، دمَّر الجنرال البربري فيرموس مدينة إيكوزيوم في 371م بإشعال النار فيها بمساعدة جميع قبائل البربر التي عاشت في الجبال المحيطة في القرن الرابع ومنها قبائل مغراوة وكان على الإمبراطور بطليموس الموريطني احتوائهم، فنقل جزء من مغراوة إلى الشلف وحارب البربر الذين ساعدوا تاكفاريناس، خلال نفس الفترة وبعد رحيل الإمبراطور تيبريوس، أرسل الإمبراطور فيسباسيان جنود رومان إلى إيكوزيوم لقمع الثورات بها وإعادة بنائها.

استقر العديد من المستعمرين الرومان في إيكوزيوم خلال عهد أغسطس وكانت اللاتينية هي اللغة المستخدمة في المدينة في القرن الأول الميلادي. وفقاً للمؤرخ ثيودور مومسن، منح الإمبراطور الروماني فيسباسيان المدينة – التي بلغ عدد سكانها حوالي 15,000 نسمة حقوقًا لاتينية كاملة.

وقد كان موقع إيكوزيوم الرومانية موجوداً فيما كان يُعرف باسم “الحي البحري” لمدينة الجزائر العاصمة حتى عام 1940م وقد تأسس شارع البحر على مسارٍ ما كان في السابق شارعاً رومانياً وكانت قناة المياه المدمرة مرئية من خلال “بوابة النصر” في العاصمة حتى وقت متأخر من عام 1845م. وتوجد مقابر رومانية بالقرب من باب الواد وباب عزون وخلال الحكم الروماني، كانت هناك أيضاً مستوطنات أخرى قريبة على ضفاف نهر سافوس القديم.

في حوالي القرن الخامس، دخلت المسيحية إلى إيكوزيوم. وفي عام 429م، خضعت المدينة لسيطرة الوندال، خلال غزوهم لشمال إفريقيا وتعرضت للتخريب جزئياً. وفي 442م، سمحت معاهدة بين الرومان والوندال، باستعادة الرومان للمدينة، أثناء حُكم الوندال لشمال موريطنية القيصرية. وقد سيطرت بعض القبائل البربرية على المدينة في بداية القرن السادس، لكن الإمبراطورية البيزنطية استعادتها لاحقاً، حدث هذا قبل الفتح العربي في أواخر القرن السابع، ثم تحولت إيكوزيوم بعدها إلى قرية صغيرة في القرن الثامن ولم يبق منها سوى الأطلال الرومانية في 950م.

 

العصور الوسطى

عقب الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا، دانت أراضي الجزائر لبني مغراوة، إحدى بطون قبيلة زناتة والتي انضمت إلى الخوارج لاحقاً، حتى هزمهم زيري بن مناد، حليف الفاطميين. بعد مقتل أبو يزيد الزناتي الذي ثار على الحكم الفاطمي في 947م، استولى زيري بن مناد على المنطقة الوسطى وأسس مدينة آشير عاصمة للزيريين.

ووفقاً لابن خلدون، استولت قبيلة صنهاجة على منطقة الجزائر العاصمة مع الأسرة الزيرية. وأسس بولوغين بن زيري، ابن زيري بن مناد بتفويض من والده، ثلاث مدن بما في ذلك جزائر بني مزغنة والمدية ومليانة بعد طرد قبائل زناتة.

أعاد بولوغين بن زيري (أو بلقين بن زيري) بناء إيكوزيوم في منتصف القرن العاشر، من خلال تحصين وتوسيع الموقع الذي احتله بني مزغنة وأسماها “جزائر بني مزغنة” في 960م، وأصبحت كمنفذ بحري لمدينة آشير وهي حالياً تُشكل القلب التاريخي للجزائر العاصمة أو ما يُعرف باسم “قصبة الجزائر”.

استمرت الحرب الدائرة بين قبائل زناتة وصنهاجة، حيث قُتل زيري بن مناد في 971م خلال معركة ضد بني مغراوة، وبعث بنو مغراوة برأسه إلى قرطبة من أجل الحصول على مساعدة لمواجهة جيش الزيريين التابعين للفاطميين. وبذلك انتقمت زناتة لمقتل أبو يزيد. وبعد مقتل بن مناد، استخلف الخليفة الفاطمي، المعز، ابنه بولوغين بن زيري على إفريقيا والمغرب والذي واصل القتال ضد زناتة، التي طلبت مساعدة الأمويين في قرطبة لاستعادة أراضيهم ومدنهم، بما في ذلك مدينة الجزائر، إلا أن بولغين بن زيري استولى على كل المغرب العربي تقريباً تبعاً لتوجيهات الخليفة المعز.

بعدما استولى بولوغين على جميع مدن المغرب العربي، أمر بقتل كل أفراد زناتة، لتحصيل الضرائب من باقي القبائل بفعل الترهيب، مما أدى إلى ثورة بعض القبائل الأخرى، ناصبت قبيلة كتامة العداء للزيريين وسرعان ما اندلعت الحرب بين القبيلتين، دمر الزيريون خلالها مدينتي ميلة وسطيف. ووافق الأمويون أخيراً على مساعدة زناتة لاستعادة أراضيها، لا سيما أراضِ مغراوة. وتقهقر بولوغين بن زيري عندما رأى جيشاً لزناتة قادماً بكامله من الأندلس عبر البحر والذي نزل في سبتة.

وفي سنة 983م توفي بولوغين بن زيري، وتبع ذلك سلسلة طويلة من الهزائم للزيريين وأخيراً استعاد بنو مغراوة أراضيهم وسيادتهم في المغرب العربي الأوسط وفي الغرب بفضل زيري بن عطية زعيم مغراوة وأصبحت جميع مدن إقليم الوسط حتى طنجة مدن تابعة لزناتة مجدداً، بما في ذلك الجزائر.

أراد الفاطميون الاستيلاء على الأندلس، لكنهم قرروا التخلي عن هذا المشروع للحفاظ على مصر والولايات الأخرى. وظل الزيريون يتمتعون بالسيادة على أراضيهم في شرق الجزائر وكذلك الحماديين (من قبيلة صنهاجة). حتى استولى المرابطون على عاصمة الجزائر في 1082م بفضل يوسف بن تاشفين، الذي هزم قبائل زناتة.

وبنى بن تاشفين الجامع الكبير على المذهب المالكي في 1097م. لكن لم يخض المرابطون حرباً ضد الزيريين وقبائل صنهاجة. وفي عام 1151م، استولى خليفة الموحدين عبد المؤمن بن علي الكومي، من قبيلة زناتة، على مدينة الجزائر وكذلك المغرب والأندلس من المرابطين.

وفي وقت لاحق، أُلحِقَت مدينة الجزائر بعواصم السلالة الزيانية وكذلك عواصم الحفصيِّين والمرينيين لفترات قصيرة. وفي القرن الثالث عشر أصبحت تحت سيطرة سلاطين تلمسان الزيانيين. لتصبح اسمياً جزءاً من سلطنة تلمسان، حيث كانت مدينة الجزائر تتمتع بقدر كبير من الاستقلال تحت حكم أمراء بني ثعلب، نظراً لكون وهران الميناء البحري الرئيسي للزيانيين.

 

العصر الحديث

في بداية القرن السادس عشر، بعد سقوط غرناطة في يد الإسبان وطردهم المسلمين المور من الأندلس، لجأ بعضهم إلى مدينة الجزائر والتي كانت حينها ميناءًا يسكنه حوالي 20,000 نسمة وقد زاد عدد سكانها بشكل كبير مع وصول المور. وفي عام 1510م تمكن الإسبان بقيادة “بيدرو نافارو” من احتلال وهران وبجاية وبعض المدن الواقعة على الساحل الأفريقي للبحر المتوسط كما احتلوا جزيرة صخرية صغيرة تقع أمام ميناء الجزائر على مسافة ثلاثمائة متر وحصنوها بحصنين للتحكم في حركة الميناء ومراقبته ومنع القراصنة من استخدامه وفرض الضرائب على المدينة، عُرفت الجزيرة باسم “حصن الصخرة” أو “حصن البنيون” وذلك بعدما أعلن حاكم مدينة الجزائر، سليم التوني، أمير بني ثعلب، ولائه للقائد الإسباني وقبول شروطه.

عقب وفاة الملك الإسباني فرناندو الثاني، ثار أهالي مدينة الجزائر ضد الحكم الإسباني وأجبروا أميرهم سليم التوني على طلب مساعدة الأخوين العثمانيين عروج وخير الدين بربروسا، اللذين كانا يسيطران على ميناء جيجل، من أجل التخلص من الإسبان، فوافقا وتحرَّكت جيوشهما فيما يُعرف تاريخياً باسم فتح الجزائر في 1516م.

وتمكن عروج من هزيمة القوات الإسبانية وحلفائها في عامي 1516 و1518م عندما هاجمت المدينة إلا أن حصن الصخرة استعصى عليه ولما شعر عروج بتآمر سليم التوني عليه، أمر بقتله وقُتل عروج لاحقاً في تلمسان خلال إحدى معاركه مع الإسبان في 1518م وخلفه أخيه خير الدين بربروسا في حكم الجزائر.

وفي 1529م نجح في الاستيلاء على حصن البنيون وهدمه واستخدم أحجاره لربط جزيرة الحصن بالمدينة عن طريق جسر ما زال يُعرف إلى اليوم باسم “رصيف خير الدين” ومنذ تاريخ 1516م أصبحت الجزائر ولاية تابعة للخلافة العثمانية باسم إيالة الجزائر التي تمتعت باستقلال نسبي إلى حد ما وخلال تلك الفترة أصبح اسم الجزائر يُطلق على عاصمة الجزائر والدولة بأكملها، فيما مثَّلَت “القصبة” مركز المدينة ومقر الحكم.

 

إيالة الجزائر

بعد سقوط تونس في يد الإسبان في 1535م، قرر شارلكان (كارلوس الخامس) ملك إسبانيا والإمبراطورية الرومانية المقدسة الزحف باتجاه الجزائر بأسطول ضخم وفرض حصار بحري عليها في 1541م، لكن أسطوله تعرض لعاصفة قوية دمرت عدداً كبيراً من السفن وتمكن حاكم إيالة الجزائر، حسن آغا، من هزيمة قواته التي أُجبرت على الانسحاب إلى بجاية، التي كانت لا تزال في أيدي الإسبان. بعد هذا الانتصار الكبير، أصبحت الجزائر أقوى مدن البحر المتوسط واستمرت إيالة الجزائر قائمة طوال ثلاثة قرون حتى عام 1830م. وكان حاكم المدينة يُلقب في البداية باسم شيخ البلاد ومنذ عام 1671 أصبح يُلقب بالداي.

في بداية القرن التاسع عشر، كان يوجد في الإيالة مئة مدرسة ابتدائية وأربع مدارس عليا تخدم أقل من 20 ألف نسمة، وهي مدرسة الجامع الكبير والمدرسة القشاشية والأندلسية ومدرسة شيخ البلاد. وكان مجتمع المدينة خليطاً من الأتراك والمغاربة الأمازيغ والعرب وبالأخص مور الأندلس والكراغلة والقبايل واليهود، يتحدثون عدة لغات ولهجات مثل: التركية العثمانية والعربية والعبرية المعربة التي يتحدث بها اليهود، إضافة إلى اللهجات الأمازيغية.

كان الجهاد البحري هو النشاط الاقتصادي الأول الذي اعتمدت عليه إيالة الجزائر بدعم وتشجيع من العثمانيين، حيث استغلت موقعها البحري لاعتراض السفن الأوروبية ونهبها وفرض الأتاوات وعلى الرغم من أن هذه الأعمال كانت متبادلة بين الجانبين، فإن الأوروبيون أطلقوا وصف القرصنة البحرية حصرياً على البحارة الجزائريين والعثمانيين، بينما اعتبروا أعمالهم مشروعة.

وقد أثارت الهجمات البحرية المنطلقة من ميناء الجزائر والتي أغارت بعضها على السواحل والمواني الأوروبية، غضب الدول الأوروبية، فتعرضت الجزائر للقصف البحري من قبل إسبانيا وفرنسا عدة مرات في أعوام (1784م) و (1682م) و (1783م)، كما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في صراع ضدها وضد الولايات العثمانية في طرابلس وتونس وهو ما عُرف باسم الحروب البربرية.

وقد انتهت الحرب البربرية الثانية في 1815م بهزيمة الداي عمر آغا، ثم وقَّع الأمريكيون والجزائريون اتفاقية في خليج الجزائر تسمح بحرية حركة السفن الأمريكية في البحر المتوسط وفي العام التالي تعرَّضت المدينة لقصف من أسطول أنجلو-هولندي ضمن حملة عقابية واضطُرَّ الداي للتفاوض مرة أخرى.

 

الاستعمار الفرنسي

بعد ثلاث سنوات من الحصار التجاري الذي فرضه الفرنسيون على إيالة الجزائر، استغل الملك شارل العاشر حادثة المروحة الشهيرة وأرسل تجريدة عسكرية بقيادة الجنرال دي بورمون استولت على مدينة الجزائر في 5 يوليو 1830م ومنذ ذلك التاريخ بدأ الاحتلال الفرنسي للجزائر الذي امتد لأكثر من 130 عاماً.

تحولت بعدها الجزائر إلى مستعمرة فرنسية وظلت مدينة الجزائر عاصمة لها وعمد الاحتلال الفرنسي على تخطيط عاصمة الجزائر على النسق الأوروبي وتغيير معالمها ونزع هويَّتها الإسلامية والثقافية وقد هُدم خلال تلك العملية العديد من المباني وشجَّع الاحتلال الأوروبيين على الاستيطان في عاصمة الجزائر وفي نفس الوقت قمع وطرد السكان وصادر ممتلكاتهم من جميع أنحاء الساحل، كما فرض الثقافة واللغة الفرنسية على الجزائريين وخضعت الجزائر لعملية أَوْرَبَة طويلة.

رويداً رويداً أصبح معظم سكان المدينة من الأوروبيين ولكن تغيَّر الوضع بعد الحرب العالمية الأولى وفي 1871م، أصبح للمدينة بلدية قبل باريس نفسها ومُدِّدَت بها خطوط السكك الحديدية في 1892م ثم الترام وكانت هناك خطة لإعادة تصميم المدينة بالكامل تزامناً بالاحتفال على مرور مائة عام على الغزو الفرنسي للجزائر.

خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الجزائر خاضعة لقوات فيشي الموالية لألمانيا النازية، أطلق الحلفاء عملية الشعلة في 8 نوفمبر 1942م بإنزال بحري في مناطق الدار البيضاء ووهران والجزائر العاصمة ضمن حملتهم للاستيلاء على شمال أفريقيا من دول المحور وفي الليلة التي سبقت الإنزال العسكري في الجزائر احتل أربعمائة مقاتل من الموالين للحلفاء، بمن فيهم العديد من أعضاء الجالية اليهودية في الجزائر، النقاط الاستراتيجية الرئيسية للمدينة، مكن هذا الانقلاب من تجنب أي مقاومة لعملية الإنزال قد يبديها الفيلق التاسع عشر التابع لجيش حكومة فيشي والمتمركز في المدينة.

أصبحت الجزائر مقر قيادة الحلفاء، المسؤولة عن تحرير تونس من دول المحور والاستعداد للإنزال في إيطاليا تحت قيادة الجنرال أيزنهاور، الرئيس المستقبلي للولايات المتحدة، كما أصبحت عاصمة فرنسا الحرة مؤقتاً، عندما استقبلت الجنرال ديغول في 3 يونيو 1943م.

 

الاستقلال

خلال ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962م)، شهدت العاصمة ما يُعرف باسم معركة مدينة الجزائر (1956-1957م)، حيث نفَّذ جيش التحرير الوطني عدة عمليات قابلها الجيش الفرنسي بسياسة البطش والتعذيب لأعضاء المقاومة الجزائرية وبالرغم من اعتقال القادة الرئيسيين لجبهة التحرير الوطني، استمر الشعب الجزائري في مقاومته والمطالبة بالاستقلال.

وفي 11 ديسمبر 1960م خرجت مظاهرات لسكان الأحياء الفقيرة باتجاه الأحياء الأوروبية، فتح عليها الجيش الفرنسي النار وقتل 260 متظاهر على الأقل. انتهى الأمر أخيراً باستقلال الجزائر في 5 يوليو 1962 التي اتخذت من مدينة الجزائر عاصمة رسمية للدولة.

أصبح أحمد بن بلَّة أول رئيس للجزائر، لكن انقلاباً عسكرياً بقيادة هواري بومدين أطاح به في 1965م والذي تولَّى رئاسة الجزائر حتى وفاته في 1978م وقبيل هدم جدار برلين بعام واحد في 1988م شهدت العاصمة احتجاجات مطالبة بإنهاء سياسة الحزب الواحد، قُمعت هذه المظاهرات بشدة، لكنها أجبرت السلطات على إصدار دستور جديد في 1989م سمح بإنشاء أكثر من خمسين حزباً سياسياً والتكفل بحرية الصحافة.

في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في 1991م حقق حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزاً كبيراً في الحصول على مقاعد البرلمان، خشيت السلطات من فوز الإسلاميين بنهاية المطاف فقررت إلغاء الانتخابات مما أدى لاندلاع الحرب الأهلية الجزائرية أو ما يُعرف باسم العُشرية السوداء، التي خلَّفت آلاف القتلى ومنذ أواخر التسعينات بدأت أعمال العنف في الانحسار بالتدريج وتحسن الوضع الأمني بشكل كبير.

 

الموقع الجغرافي

تقع عاصمة الجزائر في وسط شمال البلاد حيث تُطل على البحر المتوسط وقد بُنيت على سفوح جبال الساحل الجزائري وتوسعت لاحقاً نحو الشمال الغربي على سفح جبل بوزريعة وشرقاً نحو خلف مصب وادي الحراش ويحد ولاية الجزائر شرقاً ولاية بومرداس وجنوباً ولاية بليدة وغرباً ولاية تيبازة وتتبع العاصمة إقليم المتوسط من ناحية الغطاء النباتي.

تمر عدة أنهار ومجاري مائية عبر العاصمة والتي يُطلق عليها مسمى وديان بلا تمييز وجميعها تصب في البحر المتوسط، يتميز جبل بوزريعة، هو أعلى قمة جبلية في ولاية الجزائر ضمن سلسلة جبال الساحل الجزائري، بشبكة مائية من ثمانية أنهار رئيسية منها وادي سيدي مجبر ووادي بني مسوس ووادي قريش.

ويُشكِّل وادي مزفران حداً طبيعياً بين ولايتي الجزائر وتيبازة ويقع مصب وادي بني مسوس بين مدينتي الشراقة وعين بنيان شرقاً، كذلك يقع في الشرق وادي الحراش والحميز والرغاية وكذلك المنطقة المعروفة باسم “بحيرة الرغاية” وهي موقع ذو أهمية بيئية ذات بُعد دولي محمي بموجب اتفاقية رامسار، لكن هذه الوديان تتأثر بالتلوث الذي تسببه العديد من المصانع الموجودة في هذه المنطقة وقد تسبب هذه الوديان خطراً داهماً حال وقوع فيضانات.

 

المناخ

تتبع عاصمة الجزائر مُناخ البحر المتوسط ويساعد إطلالها على البحر من تلطيف درجات الحرارة العالية التي تشهدها المناطق الداخلية، الشتاء فيها معتدل ورطب والصيف حار وجاف، وتهطل الأمطار خاصة ما بين أكتوبر وأبريل وقد تتحول إلى فيضانات عارمة في الوديان وتقل كمية الأمطار كلما اتجهنا جنوباً، قد تشهد المدينة تساقط الثلوج خلال الشتاء في بعض الحالات النادرة، كذلك تغطي الثلوج قمم الجبال وتُمارس رياضة التزلج فوق جبال الشريعة على بعد 50 كلم من الجزائر العاصمة.

 

التقسيم الإداري

في 1832م كانت الجزائر عبارة عن بلدية واحدة وهي حالياً تتكون بجانب ولاية الجزائر من 13 منطقة إدارية (دائرة)، مُقسمة إلى 57 بلدية وهذه الدوائر هي: زرالدة، الشراقة، درارية، بئر توتة، مراد ريس، بوزريعة، باب الوادي، حسين داي، سيدي أمحمد، الحراش، براقي، الدار البيضاء، الرويبة.

ومن الأحياء والضواحي الهامة في عاصمة الجزائر: حي القصبة، باب الوادي، واجهة البحر، القبة، بلوزداد، ضاحية الحراش وبلديات: حيدرة، بن عكنون، الأبيار وبوزريعة إلى جانب شارع ديدوش مراد.

السكان

قُبَيْل الاحتلال الفرنسي كان عدد سكان مدينة الجزائر 30 ألف نسمة في 1830م وبعد الاحتلال شكَّل الأوروبيون النسبة الأكبر في تركيبة السكان وعند استقلال الجزائر في 1962م غادر أكثر من ربع مليون شخص من أصل أوروبي ويهودي المدينة

ويبلغ عدد سكان الجزائر العاصمة حوالي 3,335,418 وفق إحصائيات 2012م منهم 53٪ من خلفية ناطقة بالعربية و44٪ من خلفية ناطقة بالأمازيغية و3٪ من المواليد الأجانب.

 

الدين

يعتنق معظم سكان عاصمة الجزائر الإسلام السُّنِّي ونسبة ضئيلة تعتنق المسيحية (المذهب الكاثوليكي والبروتستانتي) وقد تراجع عدد معتنقي المسيحية بشكل كبير نتيجة الهجرات التي حدثت عقب استقلال الجزائر، ويُشكِّل الأجانب في العاصمة نسبة أكبر من معتنقي المسيحية الجزائريين، هذا ويرأس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في المنطقة رئيس أساقفة مدينة الجزائر.

 

اللغة

تعتبر اللغة العربية والأمازيغية لغتين رسميَّتين للدولة على اختلاف لهجاتهما ويتحدث معظم السكان الفرنسية، نتيجة الاحتلال الفرنسي، كلغة تواصل مشترك ومع ذلك لا تعتبر لغة رسمية وتوجد لكنة خاصة بالعاصمة للناطقين بالعربية، تُعرف باسم “اللكنة العاصمية”.

 

التعليم

تعتبر الجزائر العاصمة جوهر التعليم الجامعي في البلاد، فهي تضم العديد من الجامعات، مثل جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا التي كانت تعتبر واحدة من أفضل الجامعات في أفريقيا (خلال السبعينيات والتسعينيات)، وجامعة الجزائر أول جامعة تأسست في ظل الاحتلال الفرنسي عام 1833م كمدرسة للطب وفي 1909م تحولت إلى كلية عليا للطب والصيدلة، ثم انقسمت إلى ثلاث جامعات؛ جامعة الجزائر 1، 2، 3.

بالإضافة إلى العديد من المدارس والمعاهد مثل مدرسة الدراسات العليا التجارية والمدرسة الوطنية لعلوم الكمبيوتر والمدرسة الوطنية للتكنولوجيا والمدرسة الوطنية المتعددة التقنيات والمدرسة العليا للتجارة والمدرسة الجزائرية العليا للأعمال والمدرسة العليا للأشغال العامة والمدرسة العليا للبنوك والمدرسة الوطنية العليا للزراعة. بالإضافة إلى ذلك، يوجد في المدينة العديد من المعاهد الفرنسية التي تقدم دورات وامتحانات سنوية.

وقد أدى وجود مجتمع دبلوماسي كبير في الجزائر العاصمة إلى إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية الدولية تشمل: المدرسة الأمريكية الدولية بالعاصمة، مدرسة الكلمات الإنجليزية، الثانوية الدولية ألكسندر دوماس (المدرسة الفرنسية)، مدرسة روما الإيطالية بالجزائر العاصمة، مدرسة السفارة الروسية.

 

الإعلام

تعتبر عاصمة الجزائر مركز الإعلام والصحافة في البلاد، ويقع مقر جميع المذيعين والناشرين الإذاعيين والتلفزيونيين الرئيسيين تقريباً في العاصمة وهي مقر وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية، التي تأسست في 1961م.

وجميع وكالات الأنباء الأجنبية الكبرى لها مكاتب في العاصمة، بما في ذلك وكالة الأنباء الفرنسية وأسوشيتد برس ورويترز. وهي أيضاً مقر المؤسسة العمومية للتلفزيون، المسؤولة عن مراقبة البرامج الإذاعية والتلفزيونية وبثها أرضياً أو بالأقمار الصناعية باللغات العربية والفرنسية والأمازيغية.

الصحف اليومية الصادرة في العاصمة بأعلى نسبة تداول (أكثر من 100,000 نسخة تباع في كل بلد) هي: المجاهد، البديل، الصباح، الوطن وتعتبر مجلة أخبار الجزائر المجلة الأسبوعية الأكثر تداولاً وهذه الصحف تصدر بالعربية أو الفرنسية أو كلاهما.

 

معالم المدينة

هناك العديد من المباني العامة والمواقع الهامة بالعاصمة، بما في ذلك حي القصبة بالكامل، ساحة الشهداء، المكاتب الحكومية، المسجد الكبير والمسجد الجديد ومسجد كتشاوة، كاتدرائية السيدة الأفريقية الكاثوليكية الرومانية ومتحف باردو والبريد المركزي وقصر الرياس والمتحف الوطني للفنون الجميلة وساحة الأمير عبد القادر ومكتبة الجزائر القديمة والمكتبة الوطنية الجديدة، التي بُنيت على طراز يشبه المكتبة البريطانية.

ويعتبر حي القصبة قلب المدينة وهو من مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ 1992م وهو مرجعية معمارية بأزقته ومبانيه ذات الطابع الفني المغاربي. ويحتوي على العديد من القصور والمساجد والأضرحة، بما في ذلك الجامع الجديد وكتشاوة، وقد كان بمثابة قصر للدَّايات حتى بداية الاحتلال الفرنسي، ومن أمثلة المباني الهامة في العاصمة:

  • الجامع الكبير هو أقدم مسجد في العاصمة، بناه يوسف بن تاشفين لأول مرة وأعيد بناؤه عدة مرات والمساحة الداخلية للمسجد مربعة ومقسمة إلى ممرات بواسطة أعمدة متصلة ببعضها بعقود مغاربية.
  • المسجد الجديد، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر وهو يشبه المسجد الحرام من الداخل.
  • جامع كتشاوة، يقع عند سفح القصبة، تحوَّل خلال فترة الاحتلال الفرنسي إلى كاتدرائية القديس فيليب في 1845م، التي بُنيت على أنقاض مسجد يعود تاريخه إلى 1612م.
  • كنيسة السيدة الأفريقية، التي بُنيت ما بين (1858-1872م) بمزيج من الطراز الروماني والبيزنطي، وهي تطل على البحر، على تلال بوزريعة، على بعد 3 كم شمال مدينة.

كما تضم العاصمة أيضاً عدداً من الحدائق والمتنزهات مثل: حديقة التجارب بالحامة، حديقة الرويبة العامة، حديقة الساعة الزهرية، حديقة الحرية، منتزه الصابلات بحسين داي، حديقة التسلية ببن عكنون، دنيا بارك وديزني لاند الجزائر وغيرها.

وفي 2020م بدأ بناء ثالث أكبر مسجد في العالم بالعاصمة، وهو مسجد الجزائر أو (المسجد الأعظم).

 

السياحة في عاصمة الجزائر

توجد منتجعات ساحلية بحوالي 20 كم إلى الغرب من العاصمة، مثل سيدي فريج، بالم بيتش، دواودة، زرالدة ونادي الصنوبر (مقر إقامة الدولة) وهناك مجمعات سياحية ومطاعم جزائرية ومحلات بيع التذكارات وشواطئ خاضعة للإشراف وغيرها من المرافق. كما تحتوي المدينة على مجمعات فندقية مهمة مثل فندق هيلتون والأوراسي والماركير وسوفيتيل وغيرها.

توجد في العاصمة أيضاً أول مدينة ملاهي مائية في البلاد. وتنمو السياحة في عاصمة الجزائر، لكن ليس بنفس درجة التطور مثل تلك الموجودة في المدن الكبرى في عاصمة المغرب أو عاصمة تونس.

 

الاقتصاد

الجزائر العاصمة هي أهم مدينة صناعية في الجزائر وبها فروع الإنتاج الهامة مثل صناعات الجلود والنسيج ومعالجة البترول وتصنيع السيارات والسلع المعدنية، كذلك توجد بها مؤسسات الدولة الهامة ويوجد بها أكبر بورصة في البلاد، بورصة الجزائر. بعد نيل الاستقلال، بدأ تأميم بعض القطاعات الاقتصادية، لكن منذ أوائل الثمانينيات، بُذلت جهود لتحرير الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص.

تأسست المنطقة الصناعية الرويبة-الرغاية بالعاصمة في 1957م كأول منطقة صناعية في البلاد وهي تمتد على مساحة 5،6 كم. وقد اُفتُتح بها مصنع بيرلي لأول مرة في 1957 وبعد الاستقلال في مطلع السبعينيات، دخلت الجزائر مرحلة تصنيع اقتصادها وتحوَّل مصنع بيرلي إلى الشركة الوطنية للعربات الصناعية.

والمنطقة الصناعية بالرويبة – الرغاية، هي أكبر منطقة صناعية في الجزائر حيث توجد بها ما يقرب من 250 شركة، منها 79 شركة عامة بما في ذلك الشركة الوطنية للعربات الصناعية والشركة الوطنية للنقل البري على مساحة 784 هكتار، أما الشركات الخاصة البالغ عددها 163 في هذه المنطقة فهي تعمل بشكل خاص في الصناعات الدوائية والكيميائية والصناعات الغذائية وتشغل مساحة 156 هكتار، تحتوي عاصمة الجزائر أيضاً على المقر الرئيسي لبعض أكبر الشركات في أفريقيا مثل: سوناطراك وسيفيتال وسونلغاز.

شهدت العاصمة، منذ عام 2010م، تاريخ افتتاح أول مركز تسوق، “المركز التجاري لباب الزوار”، أكبر مركز تسوق في المغرب العربي، بالإضافة لمراكز التسوق الأخرى: أرديس، سيفيتال، كارفور ومول المحمدية وهناك أيضاً عدة أسواق موجودة في كل بلدية ويعد شارع ديدوش مراد أحد شوارع التسوق الرئيسية.

وعادة ما تفتح المحلات أبوابها من السبت إلى الخميس من الساعة 8:00 صباحاً حتى الساعة 12:00 ظهراً وبين الساعة 2:00 ظهراً والساعة 7:00 مساءًا وتفتح البنوك أبوابها من الأحد إلى الخميس من الساعة 8:00 صباحاً حتى 5:00 مساءً.

وتُستخدم الأراضي في محيط المدينة للنشاط الزراعي المكثف ومعظم الأراضي الصالحة للزراعة مملوكة ملكية خاصة ومن أهم المنتجات الزراعية؛ الحبوب، بنجر السكر، البطاطس، البقوليات، الطماطم، الزيتون، التمر، التين، التبغ، النبيذ والحمضيات، كما تزرع الخضراوات في الصوبات البلاستيكية وتعد للتصدير.

وفي قطاع البترول، توجد بالعاصمة مصفاة نفط تقع في سيدي أرسين ببلدية براقي، بطاقة تبلغ 2.8 مليون طن في السنة.

 

الرياضة

تلعب عدة أندية من العاصمة في دوري الدرجة الأولى الجزائري لكرة القدم، تأسس نادي شباب بلوزداد في العاصمة عام 1962م، وهو من أنجح أندية كرة القدم في الجزائر، حتى 2021م كان قد توج بلقب الدوري سبع مرات، كأس الجمهورية ثمان مرات، كأس السوبر مرتين، كأس الرابطة الوطنية مرة واحدة. ويتَّسِع ملعبه “ملعب 20 أوت 1955م” لعدد 10,000 إلى 20,000 متفرج.

فاز نادي اتحاد العاصمة الذي تأسس في 1937م وهو من أكثر النوادي شعبية في الجزائر، بكأس الرابطة الجزائرية المحترفة الأولى ثمان مرات وكأس الجزائر ثمان مرات أيضاً ويلعب في ملعب عمر حمادي، الذي يتسع لنحو 17,000 متفرج.

كذلك فاز نادي حسين داي الذي تأسس عام 1947م بالبطولة الجزائرية عام 1967م وبطولة كأس الجزائر في 1979م. ومن ضمن نوادي كرة القدم الأخرى في العاصمة: مولودية الجزائر، بارادو، اتحاد الحراش، رائد القبة، بناء الجزائر ونادي أولمبي العناصر ويوجد بالعاصمة أكبر مجمع رياضي في البلاد وهو ملعب 5 جويلية الأولمبي الذي يتَّسِع لنحو 80,000 متفرج.

حصلت نورية مراح بنيدة، المولودة في عاصمة الجزائر، على ذهبية سباق 1,500 متر في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بسيدني عام 2000م، لتصبح واحدة من أربعة رياضيين جزائريين حققوا ميدالية ذهبية في الأولمبياد.

وقد استضافت الجزائر العاصمة الدورة الثالثة للألعاب الإفريقية في الفترة من 13 إلى 28 يوليو 1978م والدورة التاسعة في الفترة من 11 إلى 23 يوليو 2007م ودورة ألعاب البحر المتوسط في 1975م وبطولة أفريقيا لكرة اليد للرجال عدة مرات وغيرها من الأحداث والبطولات الرياضية.

 

وسائل النقل

تعتبر عاصمة الجزائر أهم مركز نقل في البلاد نظراً لأهميتها الاستراتيجية ويوجد بها أكبر ميناء بحري ومطار هواري بومدين الدولي وشبكة واسعة من الطرق والسكك الحديدية وتتصل العاصمة بالطريق السيَّار شرق-غرب، الذي يربط بين الحدود الغربية والحدود الشرقية مروراً بالمدن الجزائرية الكبرى شمال البلاد.

كما يوجد خط سكة حديد دولي يربطها بتونس كما تربطها الطرق بدول تونس وليبيا والنيجر ومالي وموريتانيا، لكن المعبر الحدودي مع المغرب مغلق وبالإمكان ركوب الباخرة من ميناء العاصمة الجزائرية إلى إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وقد اُفتُتح خط للنقل البحري في يونيو 2014م ويوفر خمس عشرة رحلة مكوكية يومية بين مصايد الأسماك (وسط الجزائر) وميناء الجميلة (عين بنيان).

تقوم الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية بتشغيل خطوط القطارات التي تربط العاصمة بضواحيها ويوجد في المدينة ست محطات تمتد من ساحة الشهداء إلى الحراش. في عام 2009م، أُفتُتح نظام لقطارات إس – باهن بسرعة 160 كم/ساعة في العاصمة. لهذا الغرض، استوردت 64 وحدة كهربائية متعددة من سويسرا.

كذلك أُفتُتح مترو العاصمة في 31 أكتوبر 2011م. وبلغ طول الخط الأول له (حي البدر-تافورة) تسع كيلومترات ويمر على عشر محطات ويمتد من الجنوب إلى الشمال، وافتتح تمديد للخط الأول في 2015م ليصل مجموع المحطات حالياً إلى 19 محطة وهناك خطط لمزيد من أعمال التوسع.

في 2011م دُشِّنت شبكة ترام الجزائر العاصمة (ترامواي الجزائر) المكملة لمترو الأنفاق جزئياً ويبلغ طولها حالياً 23.2 كم بواقع 38 محطة، وكان الترام يعمل في المدينة بين عامي 1890 و1969م وتوقف استخدامه بعد الاستقلال، كما كانت تعمل حافلات الترولي باص في العاصمة في الفترة من 1934 إلى 1974م.

وحالياً تنظم مؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري في عاصمة الجزائر شبكة حافلات تمتد على طول إجمالي يزيد عن 900 كم وتضم 49 خطاً. هناك أيضاً خمس عربات تلفريك توفر اتصالاً سريعاً بين الأحياء السفلية والأخرى الواقعة على مرتفعات المدينة منذ 1956م.

قد يعجبك أيضاً
أكتب تعليق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. حسناً قراءة المزيد