صلاة العصر

صلاة العصر هي الصلاة الثالثة من الصلوات الخمس المفروضة فرضاً عيناً على المسلمين يومياً وهي صلاة سِرية من أربع ركعات وليس لها سُنَّة قبلية أو بعدية مؤكدة لكن من المستحب أداء أربع ركعات قبلها.

صلاة العصر

سبب تسميتها

العَصْرُ هو الوقت في آخر النهار إلى إحمرار الشمس وغروبها ولذلك سُميت صلاة العصر بهذا الإسم نسبة إلى التوقيت الذي تُؤدَّى فيه، ويشار إلى صلاة العصر باسم الصلاة الوُسطى المقصودة في قوله تعالى: “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ”. (سورة البقرة – الآية 238).

ودلالة ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: “كُنَّا مع النبي ﷺ يوم الخندق، فقال: ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وهي صلاة العصر” (صحيح البخاري). وهي تُعرف كذلك بأنها إحدى صلاة البردين.

 

كيفية صلاة العصر

  • بعد الإقامة واستقبال القِبلة يرفع المُصلي يديه نحو أُذُنيه مكبراً بقول: “الله أكبر” بحيث يسمع نفسه بينما هو ناظر إلى موضع سُجُوده طوال الصلاة (في حالة الصلاة الفردية).
  • أما في صلاة الجماعة فبعدما يُكَبِّر الإمام تكبيرة الإحرام للركعة الأولى قائلاً: “الله أكبر”، يرفع المُصَلِّي يديه نحو أُذُنيه مردداً خلفه “الله أكبر” بحيث يسمع نفسه وبذلك يدخل في الصلاة ورفع اليدين سُنَّة لكن الصلاة لا تصح بدون التكبير ويتبع المصلي الإمام في صلاته في التكبير والركوع والسجود والقيام من الركوع والسجود والتسليم ولا يصح أن يسبقه.
  • بعد التكبير يقرأ المصلي دعاء الاستفتاح ثم سورة الفاتحة ثم قراءة ما تيسر من القرآن الكريم سِراً.
  • يُكبر المُصلي تكبيرة الركوع ثم ينحني بملامسة اليدين للركبتين حتى يطمئن ظهره مع قول “سبحان ربي العظيم” ثلاث مرَّات (سِراً) خلال الركوع.
  • يقوم المُصلي من ركوعه قائلاً: “سَمِعَ الله لمن حمده” (جهراً) والرد بقول: “رَبَّنَا لك الحمد”.
  • ثّم تكبيرة السجود ثم السجود على الأعضاء السبعة مع قول: “سبحان ربي الأعلى” ثلاث مرَّات (سراً).
  • الرفع من السجدة الأولى مع الجلوس والظهر مستقيم وقول: “رب إغفر لي” (سراً).
  • التكبير والسجود مجدداً مع قول: “سبحان ربي الأعلى” ثلاث مرَّات (سراً).
  • القيام من الركعة الأولى مكبراً وبذلك تنتهي الركعة الأولى وتبدأ الركعة الثانية.
  • إتباع نفس خطوات الركعة الأولى لكن عند انتهاء السجدة الثانية من الركعة الثانية، يجلس المصلي للتشهد الأول.
  • يقرأ المصلي نَصَّ التشهد سراً وصيغته: “التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله”.
  • بعد الإنتهاء من التشهد الأول يقوم المصلي مكبراً لصلاة الركعة الثالثة والرابعة ويقرأ فيهما الفاتحة فقط سراً ثم يركع ويسجد كما فعل في أول ركعتين.
  • عند الانتهاء من السجدة الثانية للركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير وهنا يقرأ صيغة التشهد الأولى مع إضافة صيغة الصلوات الإبراهيمية “اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد”
  • ثُمَّ التسليم بالإلتفات يميناً مع قول: “السلام عليكم ورحمة الله” ثم يساراً مع تكرار الجملة وبذلك يفرغ المُصلِّي من أداء صلاة العصر.
  • ومن السُنَّة قراءة السور التي في أواسط المفصل في صلاة العصر، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: “أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج ونحوهما من السور” (رواه الترمذي).

 

وقت صلاة العصر

هو الوقت بحيث يصبح لكل شيء ظِلٌّ مثله وينتهي بإصفرار الشمس وغروبها وذلك لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: ” أمَّني جبريل عليه السلام عند البيت مرَّتين فصلَّى بي الظهر حين زالت الشمس فكان بقدر الشراك ثم صلَّى بي العصر حين صار ظِلُّ كل شيء مثله”.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: “ووقت صلاة العصر ما لم تَصفَر الشمس” وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كان النبي ﷺ يُصلِّي العصر والشمس طالعة في حُجرتي لم يظهر الفيء بعد”. والفيء هو الظل بعد الزوال ينبسط شرقاً وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة”.

ولا يجوز تأخير صلاة العصر إلى غروب الشمس إلا للضرورة فعن أبي هريرة رضي الله أن النبي ﷺ قال: “من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر” (رواه البخاري).

 

سُنَّة العصر

ليس للعصر صلاة سُنة مؤكدة لا قبلية ولا بعدية، لكن من السنة المستحبة أداء أربع ركعات قبلها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: “رَحِمَ اللَّهُ إمْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً”.

وحينما سُئِل علي بن أبي طالب رضي الله عن تَطَوُّع النبي ﷺ ذكر مِمَّا جاء في تطوعه في صلاة العصر بقوله: ” .. ثم يُصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين” (البيهقي).

 

فضل صلاة العصر وإثم تاركها

جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “من صَلَّى البَرْدين دخل الجنة” والبردين هما الفجر والعصر وعن عمارة بن رويبة أن النبي ﷺ قال: “لن يَلِجَ النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها”. (رواه مسلم).

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: كُنَّا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة، يعني: البدر، فقال: “إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا”. وهي الصلاة التي تشهدها الملائكة، لحديث أبي هرير رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون”.

وبالنسبة للإثم الواقع على تاركها، فإنه يخسر أهله وماله ويُحبط عمله، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: “الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ” وعن أبي المليح أنه قال “كنا مع بريدة (بريدة بن الحصيب الأسلمي) في غزوة في يوم ذي غيم فقال بَكِّروا بصلاة العصر فإن النبي ﷺ قال: “من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله” (صحيح البخاري).

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. حسناً قراءة المزيد