صلاة العشاء

صلاة العشاء هي الصلاة الخامسة من الصلوات الخمس المفروضة يومياً على المسلم وآخر صلاة يُقيمها وهي صلاة جهرية من أربع ركعات وليس لها سنة قبلية مؤكدة لكن لها سُنة بعدية مؤكدة من ركعتين (الشفع) إضافة إلى ركعة الوتر.

صلاة العشاء

سبب تسميتها

العِشَاءُ بكسر العين هو أول ظلام الليل الذي يمتد من بعد زوال الشفق الاحمر ودخول العتمة ومنه استمدت صلاة العشاء إسمها والعشية والعشوة والعشواء كلها مرادفات للظلام ودخول الليل ويُشار إلى صلاتي المغرب والعشاء بإسم صلاة “العشاءين”.

وهناك من يطلق على صلاة العشاء إسم “العتمة”، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعْرَابُ علَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ العِشَاءِ، فإنَّهَا في كِتَابِ اللهِ العِشَاءُ، وإنَّهَا تُعْتِمُ بحِلَابِ الإبِلِ” (صحيح مسلم).

ومعنى الحديث أن الأعراب تُسمي العشاء بالعتمة فلا تُسموها بذات الإسم فإنها مذكورة بإسم العشاء في القرآن الكريم بسورة النور، “ومن بعد صلاة العشاء” ( الآية 58 ) وأعتم بمعنى أَخَّرَ وتعتيم حلب الإبل أي تأخير حَلبِها لشدة الظلام وأَعتَم الصلاة أي أَخَّرَها.

 

كيفية صلاة العشاء

كسائر الصلوات، بعد الإتيان بشروط وجوبها وصحتها، يُؤديها المُصلِّي كالتالي (في حالة الصلاة الفردية):

  • بعد الإقامة وإستقبال القبلة يرفع المصلي يديه نحو أذنيه وهو قائم مكبراً “الله أكبر” بحيث يَسمع نفسه بينما هو ناظر إلى موضع سجوده طوال الصلاة.
  • يقرأ دعاء الاستفتاح ثُم سورة الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم (جهراً) في أول ركعتين.
  • يُكبر تكبيرة الركوع ثم ينحني بملامسة اليدين للركبتين حتى يطمئن ظهره مع قول: “سبحان ربي العظيم” ثلاثاً (سراً) خلال الركوع.
  • يقوم المصلي من ركوعه قائلاً: “سمع الله لمن حمده” (جهراً) والرد: “ربنا لك الحمد”.
  • تكبيرة السجود ثم السجود على الأعضاء السبعة مع قول: “سبحان ربي الأعلى” ثلاثاً (سراً).
  • الرفع من السجدة الأولى مع الجلوس وهو مطمئن وقول: “رب إغفر لي” (سراً).
  • التكبير والسجود مجدداً مع قول: “سبحان ربي الأعلى” ثلاثاً (سراً).
  • القيام من الركعة الأولى مكبراً وبذلك تنتهي الركعة الأولى وتبدأ الركعة الثانية من صلاة العشاء.
  • إتباع نفس خطوات الركعة الأولى لكن عند انتهاء السجدة الثانية من الركعة الثانية، يجلس المصلي للتشهد الأول.
  • يقرأ نص التشهد سراً وصيغته “التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله”.
  • بعد الإنتهاء من التشهد الأول يقوم المصلي مكبراً لصلاة الركعة الثالثة والرابعة من صلاة العشاء ويقرأ فيهما الفاتحة فقط (سراً) ثم يركع ويسجد كما فعل في أول ركعتين.
  • عند الإنتهاء من السجدة الثانية للركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير وهنا يقرأ صيغة التشهد الأولى مع إضافة صيغة الصلوات الإبراهيمية “اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد”.
  • ثُمَّ التسليم بالإلتفات يميناً ثم يساراً مع قول: “السلام عليكم ورحمة الله” وبذلك يفرغ المصلي من أداء صلاته.
  • ومن السُنَّة قراءة السور قِصار المفصل في صلاة العشاء، كسورة الشمس و سورة الأعلى فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه “أن معاذ بن جبل رضي الله عنه، كان يصلي مع النبي ﷺ، ثم يأتي قومه فيُصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاذًا، فَقالَ: إنَّه مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذلكَ الرَّجُلَ، فأتَى النبيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بأَيْدِينَا، ونَسْقِي بنَوَاضِحِنَا، وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى بنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أنِّي مُنَافِقٌ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُعَاذُ، أفَتَّانٌ أنْتَ – ثَلَاثًا – اقْرَأْ: والشَّمْسِ وضُحَاهَا وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى ونَحْوَهَا” (صحيح البخاري).

 

وقت صلاة العشاء

يدخل وقت صلاة العشاء من بعد صلاة المغرب بمغيب الشفق إلى نصف الليل ودلالة ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات، فقال: “.. ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل” (رواه مسلم).

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئاً، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر،… ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق،… ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: “الوقت بين هذين” (رواه مسلم).

فيما يُشير بعض جمهور العلماء إلى أن وقت صلاة العشاء ممتد في حالة الضرورة حتى صلاة الفجر ودلالتهم أن وقت الصلاة ممتد حتى حلول وقت الصلاة التي تليها مستشهدين بحديث أبي قتادة رضي الله عنه، أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: “… أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها” (رواه البخاري ومسلم).

والأفضل تأخير إقامة صلاة العشاء ما لم يشق ذلك على الناس، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، أنه قال: “كان رسول الله ﷺ يُؤخر صلاة العشاء الآخرة” وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه” (سُنن الترمذي).

 

السُنن الرواتب في صلاة العشاء

صلاة الشفع والوتر

ليس للعشاء صلاة سنة قبلية مؤكدة لكن (من المستحب) أداء ركعتين قبلها، بالنسبة للركعات الثلاث بعد صلاة العشاء التي تُعرف بإسم (الشفع والوتر) فمشروعيتها كالآتي:

  • صلاة الشفع: يُطلق هذا الإسم لوصف أي صلاة زوجية من ركعتين لكن هذا الإسم إرتبط بالركعتين اللتين تُقاما بعد صلاة العشاء وهما سُنة بعدية مؤكدة.
  • صلاة الوتر: عكس الشفع، تُطلق على الركعة الواحدة المفردة وهو التهجُّد في الليل بمعنى أن المصلي يؤدى ركعة تهجد واحدة بعد سُنَّة العشاء (الشفع) وخلال شهر رمضان تؤدى صلاة الشفع والوتر بعد التراويح وفي آخر الوتر بعد القيام من الركوع يُشرع الدعاء أو (القنوت).فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما، أنه قال: “علَّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهمَّ اهدِني فيمَن هدَيتَ وعافِني فيمَن عافَيتَ وتولَّني فيمَن تولَّيتَ وبارِكْ لي فيما أعطَيتَ وقِني شرَّ ما قضَيتَ فإنك تَقضِي ولا يُقضَى عليك إنه لا يَذِلُّ مَن والَيتَ تبارَكتَ ربَّنا وتعالَيتَ” (رواه أبو داود والترمذي).

    وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه “أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: “اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك” (رواه أبو داود والترمذي).

 

فضل صلاة العشاء وإثم تاركها

مما ذكر في فضل صلاة العشاء وأجرها حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله” (رواه مسلم).

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت “أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإسلام، فلم يخرج حتى قال عمر: نام النساء والصبيان. فخرج فقال لأهل المسجد: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم” (صحيح البخاري).

وترك صلاة العشاء والفجر من صفات المنافقين، عن أبي هريرة رضي الله أنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً” (صحيح).

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. حسناً قراءة المزيد