ما هي عاصمة تونس

عاصمة تونس

عاصمة تونس هي مدينة تونس وهي أكبر مدنها وعاصمة الولاية التي تحمل نفس اسمها أيضاً وتُعد ثالث أكبر مدينة في منطقة المغرب العربي بعد الدار البيضاء والجزائر العاصمة كما أنها ضمن ثلاث عواصم عربية تحمل نفس أسماء بلادها (تونس والجزائر والكويت) وهي محور الحياة السياسية والإدارية وأيضاً مركز الأنشطة التجارية والثقافية التونسية والعاصمة الاقتصادية والتجارية في البلاد نتيجة وجود أغلب مؤسسات الدولة بها.

بُنِيَت تونس كقرية بسيطة على خليج تونس المتصل بالبحر المتوسط في أقصى شمال البلاد، وبمرور الزمن تحوَّلت إلى مدينة وأُعلنت عاصمة رسمية للبلاد إبَّان عهد دولة الموحدين في 5 رمضان 554هـ الموافق 20 سبتمبر 1159م، يضم قلب المدينة أو ما يعرف بالمدينة العتيقة العديد من الأبنية الأثرية مما حدا بمنظمة اليونسكو إلى إدراجها على قائمتها للتراث العالمي. بينما تضم المدينة الجديدة (ڤي نوڤل) مبانٍ ترجع إلى فترة الاحتلال الفرنسي ويمر بها شارع الحبيب بورقيبة الكبير، أحد أهم شوارع العاصمة ويُعرف باسم الشانزليزيه التونسي.

تكافح البلاد من أجل النهوض بأوضاعها السياسية والاقتصادية المضطربة منذ ثورة الياسمين في 2011م وقد انعكس ذلك على تصنيف العاصمة من حيث جودة الحياة، فقد احتلت تونس المرتبة الأولى في شمال أفريقيا والخامسة في الدول العربية والمرتبة 113 في العالم بالنسبة للمدن الأكثر ملاءمة للعيش في 2017م.

 

أصل التسمية

تتعدَّد النظريات حول أصل اسم تونس والبعض يَعتقد أنه مشتق من اسم الآلهة تانيس أو تانيت إبان عصر القرطاجيين والتي كانت بمثابة حامية قرطاج حسب معتقداتهم في ذلك الوقت، وينسبها آخرون للفعل أمازيغي (أنس) أي يقضي الليل ورجحوا أن معنى الاسم هو قضاء الليل أو التخييم، وربما كان ذلك وصفاً لسكان المدينة الذين عُرف عنهم كرم الضيافة للمسافرين والحجاج والتجار فقد كانت تونس بمثابة محطة توقف لليبيين.

وهناك نظرية أخرى تنسب أصل الاسم إلى تاينس التي ذكرها ديودور الصقلي وهي منطقة تشغل حالياً موقع قرية القصبة القديمة في مدينة تونس الحالية والتي ذكرها الرحالة ياقوت الحموي في كتابه “معجم البلدان” المدينة باسم تونِس وتونَس وتونُس.

تُعرف المدينة باسم (Tunis) في اللغة الفرنسية تمييزاً لها عن البلاد (Tunisie)، وقد انتقل المُسمَّى الفرنسي للعاصمة إلى كافة اللغات الأوروبية بنفس الشكل والنُّطق تقريباً وهناك أكثر من قرية ومنطقة تحمل اسم تونس في العديد من دول العالم في مصر والنرويج والبرتغال والعراق وتُلقَّب المدينة بالجميلة وتوصف بأنها عروس البحر المتوسط.

 

تاريخ عاصمة تونس

التاريخ المبكر

تشير الدلائل التاريخية إلى أن تاريخ منطقة مدينة تونس يبدأ منذ بداية القرن الرابع قبل الميلاد قبيل بناء قرطاج نفسها. وقد مثَّل موقع البلاد الاستراتيجي الواقع على طرق التجارة عنصر جذب لأغلب حضارات شعوب البحر المتوسط، فخضعت المدينة لسيطرة النوميديين والفينيقيين والإغريق والرومان والعرب والإسبان والعثمانيين والفرنسيين قبل أن تنال البلاد استقلالها.

كانت تونس في الأصل قرية بربرية على تلة، عند مفترق طرق تشكَّلت طبيعياً عبر شريط ضيق من الأرض ينبسط بين بحيرة تونس وسبخة السجومي. تقع البحيرة الأولى إلى شرق المدينة وتتصل بالبحر المتوسط، بينما تقع الثانية على جانبها الغربي. ويشكل البرزخ الذي يفصل بينهما جسوراً طبيعية، أصبح يمر عبرها عدة طرق مهمة للهجرة والتجارة منذ العصور القديمة.

يعتبر بناء قرطاج على يد البحَّارة الفينيقيين كمحطة توقف على الطريق البحري الذي يربط صور وصيدا بأعمدة هرقل (مضيق جبل طارق)، نقطة تحول في المنطقة، حيث ارتفع شأنها لتصبح أكبر منافس لروما في غرب المتوسط. فيما مضى كان البحارة الفينيقيون يترددون على السواحل الليبية وأقاموا بعض المدن، مثل أوتيك وحضرموت وأويا (طرابلس حالياً)، قبل بناء قرطاج بفترة طويلة لكن هذه المدن لم تحظ بنفس أهميتها ومع أن تونس كانت تتمتع بنفس طبيعة قرطاج وخصائصها، آثر الفينيقيون بناء قرطاج شمالاً على طول الجزء الساحلي من حافة خليج تونس، عوضاً عن موقع تونس.

 

عهد قرطاجة البونيقية

بنى الفينيقيون مدينة قرطاج وحصَّنوها بأسوار عالية وشيئاً فشيئاً أصبحت إمبراطورية بحرية واسعة وبين أعوام 480 و450 قبل الميلاد دخلت في حروب مع الليبيين انتهت بانتصارها ومن ثم توقفت عن دفع الجزية وتمدد سلطانها لتصبح تونس من أول المدن التي تقع تحت هيمنة البونيقيين وهو الاسم الذي أطلقه الرومان على أهل قرطاج.

ذكر ديودور الصقلي أنه في 396 ق.م.، ثار الليبيون واستولوا على تونس ثم حاصروا قرطاج ولكنهم اضطروا إلى رفع حصارهم عنها، لعدم وجود اتفاق بينهم ونقص الوسائل العسكرية الكافية للحصار، لذلك اضطر القرطاجيون لتحصين تونس كونها مركزاً للتجارة والطرق العسكرية ولمقدرتها على حماية قرطاج حالة تعرضها لهجوم من البر الرئيسي.

 

الاحتلال اليوناني

خلال حملة أغاثقلس طاغية سيراقوسة في شمال أفريقيا، نزلت قواته اليونانية في موقع الرأس الطيب في 310 ق.م، وقد تمكن اليونانيون من الاستيلاء على مدينة تونس وأقاموا معسكرهم في محيطها حيث هددوا قرطاج. لكن عندما رحل أغاثقلس لمحاصرة حضرموت، استولى القرطاجيون على المعسكر اليوناني وضربوا حصاراً على تونس. وبعد أن علم أغاثقلس بهزيمة قواته، عاد بسرعة وأجبر القرطاجيين على رفع الحصار.

ومع ذلك، غادر أغاثقلس مجدداً لجلب تعزيزات عسكرية من صقلية لمواصلة القتال ضد قرطاج بقوات جديدة، بعدما خَلَف ابنيه على المدينة. لكن القرطاجيون هزموه شر هزيمة في معركة قرب تونس، فرَّ على إثرها إلى صقلية ليلاً، تاركاً قواته وولديه، اللذين ذُبِحا على يد القرطاجيين واضطر اليونانيون للتفاوض للجلاء عن تونس والمدن الرئيسية التي كانت في أيديهم.

 

الحروب البونيقية

الحرب البونيقية الأولى

دخلت قرطاج في سلسلة حروب مع روما عُرفت باسم الحروب البونيقية أو البونية من أجل الهيمنة والسيطرة على صقلية، لكن مسرح الحرب امتد إلى شمال أفريقيا أيضاً. خلال الحرب البونيقية الأولى (264 – 241 ق.م.)، نزل الرومان بقيادة ماركوس آتيلوس ريغولوس في كلوبيا (قليبية حالياً) في 256 ق.م. ودمَّروا مدن الرأس الطيب وريفه الغني وبعد انتصارهم على أوذنة، استولوا على تونس وأقاموا معسكرهم فيها.

ومن هناك بدأوا بتهديد قرطاج المحمية بأسوارها، وقد عهد مجلس شيوخ قرطاج إلى مرتزق من إسبرطة يدعى زانثيبي بقيادة الجيش البوني، وتمكَّن من هزيمة قوات ريغولوس، الذي وقع في الأسر. ومع ذلك، خسر القرطاجيون صقلية واضطروا للجلاء عن الجزيرة للأبد.

 

حرب المرتزقة

لعبت تونس دوراً بارزاً خلال حرب المرتزقة كونها أحد المراكز الرئيسية للسكان الأصليين وكان الجزء الأكبر من سكانها خليطاً من الليبيين والفينيقيين والمهجَّنين والعبيد وكانوا يعملون فلاحين وصيادين وحرفيين. ترجع أسباب هذه الحرب إلى تمرد المرتزقة في الجيش القرطاجي لعدم دفع أجورهم بجانب سوء المعاملة.

أبرم سبنديوس زعيم التمرد تحالفاً مع أوتاريت قائد المرتزقة الغاليين وماتوس قائد المرتزقة الليبيين واستولوا على تونس وجعلوها قاعدة عملياتهم ضد قرطاج، لكن الأخيرة خزَّنت الأسلحة والمؤن بكميات كافية لتحمل الحصار الطويل. علاوة على ذلك، أوكلت قيادة قواتها إلى حملقار برقا وهو قائد لمع اسمه خلال الحرب في صقلية، نجح في هزيمة المرتزقة على ضفاف مجردة، فارتدوا نحو تونس.

ثم هزم القسم الأكبر من قواتهم في معركة ممر المنشار بالقرب من زغوان وقُضِي عليهم تماماً وقُتِل قادة المرتزقة سبنديوس وأوتاريت في حين فر ماتوس على رأس عدد كبير من الليبيين إلى تونس وضرب حملقار برقا حصاراً عليها. إلَّا أن ماتوس نجح في الهرب منها وانطلق حملقار في مطاردته حتى واجهه في معركة حاسمة في لبدة الصغرى بالقرب من حضرموت وهزم قواته وسقط ماتوس أسيراً ليموت تحت التعذيب.

 

الحرب البونيقية الثانية

سقطت تونس مجدداً في يد الرومان خلال الحرب البونيقية الثانية (218-202 ق.م.) عندما احتلها شيبيون الإفريقي (سكيبيو)، دون مقاومة بعدما هجرتها الحامية البونيقية المكلفة بالدفاع عنها، إثر انتصاره في السهول الكبرى. اتخذ شيبيون من تونس قاعدة لحملته الأفريقية (204-202 ق.م.). وبعد أن أقام معسكره فيها، اتجه نحو قرطاج لبث الرعب في أهلها وهزم صيفاقس ملك نوميديا وحليف قرطاجنة في معركة سيرتا.

على إثرها طلب مجلس الشيوخ القرطاجي السلام وذهب ثلاثون من أعضائه للتفاوض على شروط السلام مع شيبيون في معسكره بتونس. لكن فور علمهم بنبأ نزول القائد القرطاجي حنبعل في حضرموت قافلاً من روما، انسحبوا من المفاوضات واستُأنفت الحرب التي انتهت بهزيمة حنبعل في معركة زاما (202 ق.م).

ولما رجع إلى قرطاج، نصح مجلس الشيوخ بالموافقة على شروط السلام دون تأخير. وهكذا ذهب وفد جديد منهم إلى معسكر شيبيون في تونس، لكن شروط السلام هذه المرة كانت قاسية، فقد توجب على قرطاج التخلي عن ممتلكاتها في إسبانيا وجزء من ممتلكاتها الأفريقية لصالح ماسينيسا. وعدم خوضها لحرب دون إذن من روما وتسليم أسطولها ودفع تعويض حربي ضخم.

 

الحرب البونيقية الثالثة

خلال الحرب البونيقية الثالثة (149-146 ق.م.) حوصرت قرطاج ودُمِّرت، لكن لم تُذكر تونس ضمن هذه الأحداث. ومن المؤكد أن سكيبيو الأفريقي سيطر عليها أولاً قبل قرطاج. وليس مستبعداً أن تكون تونس قد قاومت الرومان لأن سترابو يشير إلى أن الرومان دمروا نفيريس وتونس (في 146 ق.م.) ونيابوليس (نابل الحالية) وكلوبيا في نفس وقت تدمير قرطاج. لأنهم لم يكونوا ليدمروا هذه المدن إذا استسلمت دون مقاومة، كما فعلت باقي المدن البونيقية.

 

العصر الروماني

أُعيد بناء تونس أولاً ثم قرطاج في عهد الإمبراطور أغسطس بعد فترة تقارب القرن ونصف القرن من تدمير شيبيون الإفريقي لهما. ذُكرت المدينة في خارطة “لوحة بوتنجر” باسم توني في ظل الإمبراطورية الرومانية حيث شغلت مركزاً لصناعة زراعية مزدهرة. كما حملت لقب موتاتيو “محطة على الطريق” أو “مكان الراحة”.

حيث أهَّلَهَا موقعها الجغرافي، بعد اندثار قرطاج، لتصبح إحدى المحطات الرئيسية على الطريق الذي يربط أوتيك، عاصمة إقليم أفريقيا الروماني آنذاك، بحضرموت وإمبوريا ضمن نظام الطرق الرومانية، وبالنهاية أصبحت المدينة أسقفية بعد اعتناق الإمبراطورية الرومانية للمسيحية. مع ذلك، تونس ظلت متواضعة الحجم مقارنة بقرطاج خلال هذا الوقت.

 

العصور الإسلامية

وصلت الفتوحات الإسلامية إلى منطقة “إفريقية” في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، لكن الحملة الإسلامية الختامية لفتح المنطقة كانت في عهد الدولة الأُموية بقيادة حسان بن النعمان الغساني، الذي أسس ما يُعرف حالياً بمدينة تونس العتيقة وجامع الزيتونة في 698م. أدرك العرب الأهمية الاستراتيجية لتونس نتيجة قربها من مضيق صقلية ومنذ بداية القرن الثامن، أصبحت قاعدتهم البحرية في غرب المتوسط واكتسبت أهمية عسكرية كبيرة.

شهدت إفريقية فترة غير مسبوقة من الازدهار في عهد الأغالبة، انعكست على تونس التي سرعان ما أصبحت ثاني أهم مدينة، بل وعاصمة البلاد لفترة قصيرة في نهاية عهد أبو إسحاق إبراهيم الثاني في 902م حتى 909م، عندما استولى الفاطميون على إفريقية.

إلا أن المدينة دُمِّرت في سبتمبر 945م خلال ثورات الخوارج بقيادة زعيمهم أبو يزيد المعروف باسم “صاحب الحمار” ضد الحكم الفاطمي، حيث أعملوا فيها السلب والنهب ودمروا جميع أسواقها. حتى أعاد القاضي والفقيه أبو القاسم بن محرز بناء المدينة وأسوارها وسمح لليهود بالسكن في منطقة الحارة.

اكتسبت تونس أهمية كبيرة مع ظهور السلالة الزيرية، كان الزيريون يوالون الفاطميين في البداية، لكن في 1048م رفض المعز بن باديس أمير الزيريين طاعة الفاطميين ولغى المذهب الشيعي في جميع أنحاء إفريقية. مما أثار غضب الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. فوجَّه قبائل بني هلال لمعاقبة الزيريين والتي احتلت ودمرت أجزاء كبيرة من إفريقية منها العاصمة الزيرية القيروان في 1057م ولم ينج سوى عدد قليل من مدن تونس الساحلية من الدمار بما في ذلك تونس والمهدية.

خلال ذلك الوقت لم يعد سكان تونس يعترفون بسلطة الزيريين الذين انسحبوا إلى المهدية، فأعلنوا الولاء لأمير الحماديين الناصر بن علي، فبعث لهم عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان والياً على المدينة والذي أسس بها إمارة بني خراسان واتخذ من تونس عاصمة لها. حتى استولى الموحدون عليها بقيادة عبد المؤمن بن علي في 1159م وأقصوا حكم الخراسانيين.

ثم خضعت تونس لفترة وجيزة لحكم المرابطين بنهاية القرن الثاني عشر، وفي 1204م تمكَّن خليفة الموحدين محمد الناصر من استعادة المدينة ونصَّبَ أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص والياً عليها وعند وفاته، استقل خلفائه عن الموحدين واتخذ ابنه أبو زكريا يحيى لقب أمير وأسَّس السلالة الحفصية في 1229م.

توسعت السلالة الحفصية التي اتخذت من تونس عاصمة لها وحصَّنتها بالأسوار والقلاع وقد استولى عليها الصليبيون لفترة وجيزة خلال حملة لويس التاسع ملك فرنسا في 1270م والذي توفي عند أسوارها واضطر جيشه للانسحاب بعد إبرام معاهدة مع الحفصيين.

وفي الوقت نفسه وصل إليها المسلمون واليهود الأوائل المطرودون من الأندلس والذين شكَّلوا جزءاً هاماً من التطور الفكري للعاصمة والتي عُدَّت من أغنى مدن العالم الإسلامي خلال فترة الموحدين والحفصيين ووصل سكانها إلى مئة ألف نسمة.

 

الصراع العثماني – الإسباني

أصبحت تونس جزءاً من الصراع العثماني-الإسباني على البحر المتوسط خلال القرن السادس عشر واستولى الطرفان على المدينة عدة مرات، كانت البداية عندما استولى عليها خير الدين بربروسا الموالي للعثمانيين في 1534م وفر سلطانها الحفصي مولاي أبو عبد الله الحسن إلى بلاط شارل الخامس، ملك إسبانيا سائلاً نجدته مقابل موالاته للإسبان، فوافق الملك وقاد بنفسه حملة عسكرية للانتقام من أعمال الجهاد البحري المنطلقة من مدن جربة وتونس والجزائر ( عاصمة الجزائر ).

تمكَّن الإسبان من احتلال المدينة في 1534م وبنوا بها عدة تحصينات منها حصن القصبة في حلق الوادي وبرج جزيرة شيكلي في بحيرة تونس لتقوية دفاعات المدينة بين عامي 1546م و1550م. استعاد العثمانيون تونس بقيادة علج علي باشا على رأس جيش من الإنكشارية والقبائل في 1569م.

ثم خضعت المدينة مجدداً للإسبان بعد معركة ليبانت في 1571م وأخيراً استولى عليها العثمانيون في 1574م وتحولت البلاد إلى إيالة عثمانية يحكمها باشا يعيِّنُه السلطان في القسطنطينية وهي حالياً مدينة اسطنبول وتعتبر كمركز اقتصادي وثقافي وتاريخي في تركيا، أما عاصمة تركيا الرسمية فهي أنقرة.

ثم حصلت البلاد على درجة من الحكم الذاتي بعد 1591م، وحمل الوالي العثماني لقب الداي من 1598م إلى 1630م ثم لقب الباي خلال حكم السلالة المرادية من 1631م إلى 1702م ومن بعدها السلالة الحسينية التي حكمت البلاد حتى 1957م وجعلت من تونس مملكة مستقلة باسم “بايلك تونس”.

أقيمت العديد من المساجد بالمدينة خلال القرن السابع عشر، مثل مسجد يوسف داي ومسجد حمودة باشا ومسجد محرز، بالإضافة إلى عدة مدارس مثل مدرسة الأندلس والمدرسة المرادية. واستقر ما يقرب من 4,000 إنكشاري في المدينة قادمين من آسيا الصغرى خلال الفترة العثمانية، ومع اندماجهم بالسكان المحليين ظهرت طبقة عرقية باسم الكراغلة نتيجة زواج الأتراك بنساء شمال أفريقيا وكان أبناء هذه الطبقة يصلون بسرعة إلى أعلى المناصب العسكرية والسياسية.

 

العصر الحديث

دخلت تونس حقبة جديدة في تاريخها مع ظهور السلالة الحسينية في بداية القرن الثامن عشر. بقت المدينة على نفس تخطيطها في القرن السابع عشر وشهدت زيادة في صادرات القمح والتمور والجلود والشمع. لكنها اُبتُلِيَت بوباء الطاعون ثلاث مرات في سنوات (1784-1785م/ 1794م/ 1818-1820م) مما أثَّر على تعداد سكانها.

فلم يتجاوزوا ثمانين ألف نسمة في 1830م، بعدها ازدهرت المدينة مجدداً كمركز للتجارة وقاعدة لعمليات القرصنة حتى حلول القرن التاسع عشر. ثم أدى الشِّقاق الذي وقع في الأسرة الحاكمة إلى تدخل إيالة الجزائر التي فرضت وصايتها على تونس في 1756م.

وقد تعرضت المدينة خلال سنوات 1784-1792م للقصف عدة مرات من جانب بحرية مدينة البندقية لإجبار والي تونس، حمودة باشا والذي نجح في التخلص من الوصاية الجزائرية، على توقيع معاهدة تضمن عدم تعرض القراصنة لسفن البندقية. وعقب التمرد الذي قادته القوات الإنكشارية في المدينة، قام حمودة باشا بحلها في 1811م.

أدى انتصار البحرية الفرنسية والإنجليزية في معركة نافارين (1827م) إلى تحطم جزء كبير من الأسطول التونسي المتحالف مع العثمانيين، بعدها وقَعَ الاحتلال الفرنسي للجزائر (1830م)، مما دفع حسين باي الثاني إلى مهادنة الفرنسيين وتوقيع معاهدة باردو وتدفق الأوروبيون على تونس.

التي ازداد عدد سكانها فجرى هدم أسوار المدينة في 1860م لتوسعتها، كما مُدت إليها خطوط المياه وأُضيئت شوارعها بالغاز. وكان قد صدر مرسوم في 30 أغسطس 1858م إبان عهد محمد بك، يقضي بتشكيل مجلس بلدية للعاصمة من اثني عشر عضواً يختارهم وجهاء المدينة.

 

الاستعمار الفرنسي

سقطت تونس في براثن الاحتلال الفرنسي وتحولت إلى محمية فرنسية في 1881م وارتفع عدد السكان الأوروبيين خاصة الإيطاليين على نحو غير مسبوق بحيث قارب على التساوي مع نسبة السكان المحليين في العاصمة والذين سكنوا المدينة القديمة، بينما بُنيت مدينة جديدة للمهاجرين، كذلك ظهرت مجموعة من المدن التابعة للعاصمة على حدود المنطقة الحضرية وتطورت البنى التحتية مثل الطرق والكهرباء وخطوط الترام وغيرها وتوسعت الأنشطة التجارية وتنوعت مع استمرار نمو الصناعات الحديثة، بينما أخذت الصناعة التقليدية في التدهور.

أدى تطور المدينة خلال فترة ما بين الحربين العالميتين إلى توسيع شبكة النقل العام. كما دخل أول خطين للحافلات في الخدمة في 1930م. وخدمت حافلات ترولي باص على خطوط معينة وجرى إنشاء خطوط حافلات إلى المدن الشعبية الجديدة المحيطة بالعاصمة.

بخضوع تونس لحكومة فيشي الموالية للنازيين إبان الحرب العالمية الثانية، تعرَّضت العاصمة للقصف 25 مرة من طائرات الحلفاء وقد خلَّف ذلك 756 قتيلاً و1002 جريحاً. وبنهاية حملة شمال أفريقيا، سيطرت قوات المحور على تونس من نوفمبر 1942م إلى مايو 1943م وكانت آخر قواعدها في شمال أفريقيا.

بعدها تراجعت نحو صقلية بعد أن حاصرتها قوات الحلفاء من الجزائر غرباً ومن ليبيا شرقاً. وفي 7 مايو 1943م سقطت تونس في أيدي الحلفاء الذين استخدموها كقاعدة عمليات لحملتهم العسكرية على صقلية ثم إيطاليا.

 

الاستقلال وما بعده

نالت البلاد استقلالها في 20 مارس 1956م، وبعدها بعام، خُلع الملك محمد الأمين باي من الحكم وأُلغيت الملكية وأُعلنت الجمهورية في 25 يوليو 1957م وأصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس تونسي. وتعزَّز دور تونس كعاصمة، بموجب دستور 1 يونيو 1959م الذي نص على أن يكون مقر مجلس النواب ورئاسة الجمهورية في العاصمة أو ضواحيها.

فتح الاستقلال حقبة جديدة في تاريخ العاصمة وتاريخ البلاد كلها خلال فترة زمنية قصيرة جداً، وتلاحقت التغييرات التي دفعت المدينة للتخلص من ماضيها الاستعماري. وبأمر من الإدارة البلدية الجديدة، أُزيلت تماثيل لشخصيات ترمز للاستعمار وأُعيد تسمية الشوارع التي تحمل أسماء شخصيات أو أماكن فرنسية بأسماء شخصيات تونسية أو تواريخ مهمة للكفاح التونسي مثل (9 أبريل أو 20 مارس) وتلى ذلك عملية تأميم كبيرة مع تراجع عدد السكان الأوروبيين واليهود.

خرجت مظاهرات في العاصمة في اليوم الأول من حرب 67، للتنديد بالتواطؤ بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والكيان الصهيوني وأشعل المتظاهرون النار في كنيس تونس، أكبر كنيس يهودي. وفي 12 يونيو 1979م، استضافت تونس المقر الرئيسي للجامعة العربية بدلاً من القاهرة، عندما وقَّعت مصر اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني وظلت تونس تحتضن مقر الجامعة حتى 1990م.

استقر ياسر عرفات في تونس مع رجال منظمة التحرير الفلسطينية في 3 سبتمبر 1982م، بعدما جرى إجلائهم من بيروت وأقاموا في منطقة حمام الشط في الضاحية الجنوبية من العاصمة لمدة اثني عشر عاماً، مما وجَّه أنظار الكيان الصهيوني نحو تونس.

وفي 1 أكتوبر 1985م نفذ سلاح الجو الصهيوني ما يُعرف بعملية الساق الخشبية عندما قصفت طائراته مقر القيادة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط مما أدى لمقتل 68 فلسطيني وتونسي. لاحقاً، غادرت منظمة التحرير العاصمة في 1994م بعد توقيع اتفاقية أوسلو.

شهدت العاصمة انتفاضة الخبز في 1984م مثل باقي مدن تونس الأخرى، احتجاجاً على رفع سعر الخبز وسقط خلال المظاهرات العديد من الضحايا وفي 7 نوفمبر 1987م عَزَلَ زين العابدين بن علي الرئيس الحبيب بورقيبة من منصبه وأعلن نفسه رئيساً للجمهورية وقد أدَّى الفساد وغياب الحياة الديمقراطية وغيرها من الأسباب خلال عهده إلى اندلاع ثورة شعبية في 17 ديسمبر 2010م أطاحت بنظامه.

 

الموقع الجغرافي

تقع تونس (رسمياًّ: الجُمْهُوريَّة التُونِسيِّة) في وسط خريطة العالم تقريباً وتحديداً في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وتقع العاصمة تونس شمال شرق الطرف الأقصى للقارة الأفريقية في شمال شرق البلاد، على حافة خليج تونس، في المنطقة المجاورة مباشرة لقرطاج وهي تتصل بخليج تونس بقناة تنتهي بميناء حلق الوادي. وقد شُيِّدت المدينة على منحدر من التلال تنبسط نحو بحيرة تونس على ارتفاعات أقصاها 40م-50م.

والتي تضم أماكن مثل: حي نوتردام ورأس الطابية وهضبة الرابطة والقصبة ومونفلوري والمنوبية التي يزيد ارتفاعها قليلاً عن 50م.

تبلغ مساحة منطقة تونس الكبرى 3000 كم² (1200 ميل²) منها 10% منطقة حضرية والباقي مشترك بين مسطحات مائية (بحيرة تونس، سبخة أريانة، سبخة السجومي) وتشغل 200 كم² (77 ميل²) وأراضي زراعية أو طبيعية بنحو 2500 كم² (970 ميل²). ومع ذلك، يزداد النمو الحضري تدريجياً مع الزحف العمراني.

بدأت الضواحي في الظهور بسرعة في العاصمة بعد الحرب العالمية الثانية. وهي تُشكل نسبة كبيرة من سكان منطقة العاصمة. حيث كان يقطن بها 27% من مجموع السكان في 1956م ارتفعت نسبتهم إلى 37% في 1975م و50% في 2006م.

 

المناخ

ينتمي مناخ المدينة إلى مناخ البحر المتوسط الذي يتميز بموسم بارد ممطر شتاءً وموسم حار وجاف صيفاً. يتأثر المناخ المحلي أيضاً إلى حد ما بخط عرض المدينة والتأثير المعتدل للبحر المتوسط وتضاريس التلال.

ويعتبر الشتاء أكثر فصول السنة رطوبة، ويسقط أكثر من ثلث هطول الأمطار السنوي خلال هذه الفترة، بمعدل يوم ممطر كل يومين أو ثلاثة أيام. مع ذلك، تظل درجات الحرارة معتدلة إلى حد ما، فتتراوح في المتوسط بين 7 درجات مئوية في الصباح و16 درجة مئوية في فترة ما بعد الظهيرة.

لذلك فإن الصقيع نادر جداً وقد سُجِّلت أدنى درجة حرارة في المدينة بواقع 2 درجة مئوية في 18 يناير 1979م. أما في الربيع فتقل الأمطار، وبالتالي ينخفض هطول الأمطار التراكمي بمقدار النصف. وتطول فترة ظهور أشعة الشمس على مدى الأشهر لتصل إلى ما يقرب من عشر ساعات في المتوسط يومياً في شهر مايو وتتراوح درجة الحرارة بين 13 و24 درجة مئوية.

يندر المطر تماماً في الصيف وتصل درجات الحرارة إلى أقصاها. وقد تُلطِّف نسمات البحر من حرارة الجو، لكن رياح الخماسين في بعض الأحيان تعكس اتجاهها، وقد سجلت المدينة أعلى درجة حرارة وصلت إلى 48.9 درجة مئوية في مطار تونس قرطاج الدولي في 10 أغسطس 2021م. ثم يبدأ هطول الأمطار في الخريف مرة أخرى، غالباً خلال العواصف القصيرة والتي يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث فيضانات في مناطق معينة من المدينة مثلما حدث في 2007م.

 

التقسيم الإداري

تعتبر مدينة تونس عاصمة البلاد منذ 1159م. وقد تأكد ذلك بموجب المادتين 24 و43 من دستور 1959م وكذلك بموجب المادتين 51 و73 من دستور 10 فبراير 2014م وتضم العاصمة القصر الجمهوري بقرطاج ومجلس نواب الشعب، الذي يقع في قصر بيليكال السابق في باردو بجانب متحف باردو الوطني.

كما تضم مقار الوزارات والهيئات العامة وكذلك مقر المحكمة الدستورية والمؤسسات القضائية الرئيسية. وتعد المدينة أيضاً عاصمة ولاية تونس والتي تحدُّها ولاية أريانة شمالاً وولاية منُّوبة غرباً وولاية بن عروس جنوباً، بينما يحدُّها البحر المتوسط شرقاً.

وتمثل كلاً من ولاية تونس وأريانة ومنُّوبة وبن عروس منطقة العاصمة الكبرى أو ما يُعرف باسم (تونس الكبرى). نظراً لأهمية المدينة عسكرياً، فقد أُحيطت بالأسوار والجدران والبوابات التي بُنيت في عصور مختلفة، بعضها ما زال قائماً مثل باب البحر وباب الجديد وباب الخضراء وباب العسل وباب سعدون.

تنقسم بلدية تونس إلى خمسة عشر منطقة بلدية وحي ومعتمدية هي: باب البحر، باب سويقة، الخضراء، جبل جلود، الكبارية، المنزه، العمران، العمران الأعلى، الوردية، التحرير، الزهور، الحريرية، المدينة القديمة، السجومي وسيدي البشير.

يجتمع مجلس البلدية أربع مرات في السنة ولكن يمكن أن يجتمع في جلسة استثنائية بناءً على طلب رئيس البلدية. من بين اختصاصاته دراسة ميزانية البلدية والتصويت عليها وإعداد برنامج البلدية والإجراءات التي يجب القيام بها في إطار خطة التنمية الوطنية. كما يُبدي رأيه في جميع المشاريع التي تنفذها الدولة أو الولاية أو إحدى الهيئات العامة.

يُعيَّن رئيس بلدية تونس بمرسوم من رئيس الجمهورية من بين أعضاء المجلس البلدي، على عكس رؤساء البلديات الآخرين في البلاد. شهدت الانتخابات البلدية حصول حركة النهضة على 21 مقعداً في المجلس من أصل 60 ونداء تونس 17 مقعداً في 6 مايو 2018م وقد اُنتُخبت سعاد عبد الرحيم كأول امرأة تترأس بلدية تونس في 3 يوليو 2018م.

 

السكان

بلغ عدد سكان مدينة تونس وضواحيها 2,439,404 نسمة (إحصاء 2022م) من تعداد سكان البلاد البالغ 12,072,573 نسمة وبالتالي تُعد المدينة موطناً لأكثر من 20% منهم. والتي كان عدد سكانها يُقارب 220,000 نسمة في 1936م وارتفع لأكثر من 400,000 نسمة في 1956م أو أكثر من 500,000 نسمة، إذا أضفنا سكان ضواحي المدينة.

استمر عدد سكان عاصمة تونس في الزيادة في السنوات التي أعقبت الاستقلال، فقد بلغت 21.1% من 1956م إلى 1966م ثم 28.5% من 1966م إلى 1975م (بواقع 55.6% بين 1956م و1975م). صاحب هذا النمو المطرد في الأرقام تغييرات جذرية في تركيبة سكان العاصمة.

حيث أدى خروج الاستعمار إلى نزوح جماعي للأجانب وجميع الأقليات الدينية التي تضاءلت أعدادها من سنة إلى أخرى. شغل هذا الفراغ الناتج عن رحيلهم، الكثير من التونسيين الوافدين من المناطق النائية.

ارتفعت الزيادة في عدد السكان بمقدار أربعة عشر ضعفاً منذ بداية القرن العشرين في الأساس نتيجة الهجرات الخارجية والجماعية، تأثراً بالتنمية الاقتصادية في العاصمة وجاذبيتها. والتي بلغ معدل النمو السكاني فيها ذروته في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

لذا وضعت الحكومة برنامجاً لتنظيم الأسرة بعد الاستقلال، لمواجهة النمو السكاني في البلاد وخفض معدل النمو الديموغرافي. زاد عدد سكان ولاية تونس بنسبة 1.03% فقط سنوياً بين عامي 1994م و2004م. وهو ما مثَّل 9.9% من مجموع سكان البلاد في إحصاء 2004م.

 

الدين

أغلب سكان تونس العاصمة من المسلمين السنة على المذهب الحنفي ويوجد بها عدد من الأقليات الدينية مثل المسيحية والبهائية ثم اليهودية ويعيش ثلث السكان اليهود في العاصمة من جملة 1,500 يهودي في الدولة وتنتشر دور العبادة المختلفة في العاصمة وتضم المدينة القديمة معظم مساجد العاصمة الكبرى التي شُيِّدت جميعها قبل الاحتلال الفرنسي.

ومن أشهرها وأقدمها: جامع الزيتونة وجامع القصبة وجامع القصر ومسجد حمودة باشا وجامع يوسف داي وجامع محرز أكبر مسجد حنفي في البلاد ومسجد صاحب الطابع آخر مسجد بناه الحسينيون في تونس قبل الاحتلال الفرنسي.

وتعد العاصمة مقر أبرشية تونس الكاثوليكية التي يجلس رئيس أساقفتها في كاتدرائية القديس فنسون دو بول، التي بنيت في 1897م ومن أبرز الكنائس الكاثوليكية الأخرى، كنيسة سانت جين دارك. كذلك تعد العاصمة مقر الكنيسة الإصلاحية البروتستانتية وكنيسة سانت جرجس الأنجليكانية والكنيسة الأرثوذكسية اليونانية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية. ويعتبر كنيس بيت يعقوب والكنيس الكبير من بين أكبر دور العبادة اليهودية الباقية إلى اليوم في الحي اليهودي.

 

اللغة

تعتبر اللغة العربية لغة البلاد الرسمية ويتحدث التونسيون العربية بالدَّارجة التونسية وأغلبهم يتحدث اللغة الفرنسية أيضاً والمستعملة في التعليم والتجارة والأعمال على وجه الخصوص. كما أن هناك حضور مميز للُّغة الإنجليزية والإيطالية والمالطية في العاصمة. بينما تقل نسبة المتحدثين بالأمازيغية، نظراً لتركزها في جنوب البلاد.

 

التعليم

يوجد في عاصمة تونس وضواحيها العديد من الجامعات التونسية الكبرى بما في ذلك جامعة تونس والجامعة التونسية الخاصة وجامعة الزيتونة وجامعة تونس المنار وجامعة قرطاج وجامعة منوبة. لذلك بها أعلى نسبة كثافة للطلاب، حيث بلغ عدد الطلاب 75,597 طالباً اعتباراً من 2006م. وتشهد ولاية تونس أعلى مستوى من التعليم العالي في البلاد.

هناك أيضاً عدد من مؤسسات التعليم العالي مثل: المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، المدرسة الوطنية لعلوم الكمبيوتر، المعهد الزراعي الوطني، المعهد العالي للدراسات التكنولوجية في الاتصالات والمعهد التحضيري للدراسات الهندسية.

وتشمل معاهد التدريب الخاصة: الجامعة المفتوحة في تونس، الجامعة المركزية لإدارة الأعمال والتكنولوجيا الخاصة، كلية الدراسات العليا للهندسة والتكنولوجيا الخاصة والمعهد المغاربي للعلوم الاقتصادية والتكنولوجية.

ومن بين أشهر المدارس الثانوية في العاصمة: المعهد الثانوي بنهج الباشا، معهد باب الخضراء الثانوي، المعهد النموذجي للفنون بالعمران، مدرسة رو دي روسي الثانوية، معهد بورقيبة النموذجي والمعهد العلوي.

وكانت المدرسة الصادقية (تأسست في 1875م) والمدرسة الخلدونية (تأسست في 1896م) من بين أكثر المؤسسات التعليمية شهرة قبيل الاحتلال الفرنسي. وتضم المدينة العديد من المدارس الفرنسية، أهمها مدرسة بيير مينديز فرانس الثانوية في ميتيال فيل.

 

الثقافة

تونس هي مركز رئيسي للحياة الثقافية التونسية، تحظى المدينة بتنوع ثقافي كبير وتاريخ عريق وتزخر بالقصور والمتاحف والمكتبات والمسارح والمباني الأثرية وتشهد احتفالات وفعاليات متنوعة أدبية وموسيقية وسينمائية وغيرها من الأحداث الفنية.

يقع المتحف الوطني بباردو في قصر من حقبة بايلك تونس، وهو أهم متحف أثري في المغرب العربي وثاني أغنى متحف في العالم بالفسيفساء الرومانية. بجانب قصر دار بن عبد الله الذي يرجع إلى القرن الثامن عشر، وهو حالياً مقر متحف الفنون الشعبية والصناعات التقليدية منذ 1978م.

وهذا القصر أحد أبرز قصور المدينة العتيقة الأربعة إلى جانب دار الأصرم ودار باش حامبة ودار حسين. كما تضم تونس دار معقل الزعيم (مقر المنزل الذي كان يُقيم فيه الحبيب بورقيبة وتحوَّل إلى متحف وطني) ومتحف العملات ومتحف البريد والمتحف الوطني للطب والمتحف العسكري الوطني الذي يقع في منوبة.

وتهدف مؤسسة مدينة العلوم إلى نشر المعرفة العلمية والثقافة لكل الأعمار من خلال الأحداث والمعارض والعروض التفاعلية. كما اُفتُتحت مدينة الثقافة في 21 مارس 2018م، التي تضم ثلاثة مراكز (للسينما والأوبرا وفنون الرقص) والمركز الوطني للسينما والصورة ومتحف الفن الحديث والمعاصر. يُعتبر المسرح البلدي بتونس أحد أقدم المسارح التونسية وأهمها منذ 1902م إلى جانب المسرح الوطني التونسي ومسرح الحمراء وغيرهم.

بالإضافة إلى ذلك، تنتشر بيوت الثقافة في جميع أنحاء عاصمة تونس وتسمح بالعروض الفنية المختلفة وتقام عدة مهرجانات كل عام أهمها مهرجان قرطاج الدولي الذي يقام في شهري يوليو وأغسطس منذ 1964م.  ومن أشهر المهرجانات أيضاً، أيام قرطاج السينمائية، الذي ينظم كل سنتين وكذلك أيام قرطاج المسرحية.

وتضم تونس بعض أهم المكتبات في البلاد، بما في ذلك المكتبة الوطنية والمكتبة الخلدونية التي تأسست في 1896م وأُلحِقَت بالمكتبة الوطنية ومكتبة مدينة تونس دار بن عاشور في القرن السابع عشر وهي حالياً المكتبة البلدية.

 

السياحة في تونس

تتنوع مقومات الجذب السياحي لمدينة تونس لما لها من حضارات عريقة وتاريخ كبير وشواطئ رائعة وتعتبر عاصمة تونس إحدى الوجهات الرئيسية لملايين السياح الذين يزورون البلاد سنوياً ويبلغ عدد الفنادق في منطقة تونس-زغوان 127 فندقاً وتحتل المركز الرابع في عدد الليالي الفندقية بين المناطق التونسية السياحية الأخرى.

ولعل أبرز المعالم التي يمكن زيارتها في العاصمة أو القريبة منها: أطلال مدينة قرطاج الأثرية التي تحوي حمامات أنطونيوس والمدينة العتيقة وكلاهما مصنَّف ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي ومتحف باردو وجامع الزيتونة وساحة القصبة ومنتزه البلفيدير وضاحية بوسعيد التي تتميز بشواطئها وعمارة مبانيها الفريدة بجانب شواطئ قمرت والمرسى وحلق الوادي.

كما تتميز تونس بأسواقها العتيقة ولكل منها تجارة معينة ويرجع تاريخ بعضها إلى القرن السابع عشر وهي إحدى عوامل الجذب السياحي وهي أسواق: العطارين، الشواشين، الباي، البلاغجية، القرانة، البركة، القرانة، اللفة، السكاجين، الجديد، البلاط، الكتبية، النحاس، القماش، المر، الترك وسيدي بومنديل. هذا إلى جانب المولات السياحية الكبيرة مثل تونيزيا مول.

 

الاقتصاد

تُعَد تونس المركز الاقتصادي والصناعي الأول في البلاد وأكبر مركز مالي بها وهي موطن لثلث الشركات التونسية وتنتج ثلث الناتج المحلي الإجمالي الوطني. وبها مقرات 65% من الشركات وتستحوذ تونس الكبرى على 85% من المؤسسات الصناعية الموزعة على الولايات الأربعة.

أما الزراعة فتنشط في المناطق البعيدة عن مركز المدينة، بفضل التضاريس المسطحة بشكل عام والسهول الخصبة ووجود نهرين رئيسيين في تونس، نهر وادي مجردة شمالاً ونهر وادي مليان جنوباً، بالإضافة إلى ذلك، فإن منسوب المياه الجوفية الواسع يمكن الوصول إليه بسهولة عن طريق حفر الآبار التي توفر المياه اللازمة للمحاصيل المختلفة، لا سيما الكروم التي تنتشر زراعتها بشكل كبير في أنحاء المدينة وتعد سهول أريانة وسُكَّرة شمالاً وسهل منُّوبة غرباً وسهل مرناق جنوباً أكثر السهول إنتاجا.

والتربة ثقيلة وجيرية في الشمال لكنها خفيفة ورملية في الجنوب. ويتنوع الإنتاج الزراعي، بسبب نمط هطول الأمطار الموزع على مدار العام، حيث يُزرع القمح القاسي في منُّوبة وأشجار الزيتون في أريانة ومرناق والكروم في مرناق، أما زراعة أشجار الفاكهة والبستنة والمحاصيل البقولية فهي تنتشر في جميع المناطق.

شهد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين استمرار التحول الحضري لتونس من خلال التنفيذ المخطط للمشاريع التي تمولها شركات إماراتية والتي ستشهد تحولاً جذرياً في أجزاء معينة من المدينة، سيشهد مشروع تجديد منطقة صقلية الصغرى المجاورة للميناء التجاري الحالي تحويل الأخير إلى مرسى رئيسي.

بجانب مشروع تطوير الشاطئ الجنوبي للبحيرة وهو مشروع ضخم تبلغ قيمته المبدئية 14 مليار دولار ويهدف إلى إنشاء مناطق سكنية وتجارية وخدمية.

تتمثل نقاط الضعف الرئيسية للاقتصاد التونسي في عدم كفاية جاذبيته للاستثمار الأجنبي واستبعاد عدة مجالات من الديناميكية الاقتصادية بسبب الاختلالات الحضرية وارتفاع معدل البطالة، فواحد من كل ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة عاطل عن العمل وتبلغ نسبة الشباب العاطلين عن العمل 35% في تونس الكبرى.

 

الرياضة

تأسست أولى الفرق والجمعيات الرياضية لاسيما المدرسية منها في العاصمة التونسية في بداية القرن العشرين مثل الجمعية الخيرية الإسلامية في 1905م. كما جرت مسابقة إقليمية للجمباز في تونس في 1912م بمشاركة الآلاف من لاعبي الجمباز الفرنسيين.

ولم تكن كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة في البداية، حتى ظهرت في العاصمة في 15 سبتمبر 1904م مع إنشاء أول نادي لكرة القدم في البلاد، نادي تونس لكرة القدم والذي تغير اسمه بعد ستة أيام ليصبح راسينغ كلوب. ويُعد نادي الترجي الرياضي التونسي والنادي الإفريقي والاستاد التونسي ضمن الأندية الرئيسية متعددة الرياضات في المدينة.

بين عامي 1928م و1955م، أقيمت تسع نسخ من سباق جائزة تونس الكبرى للسيارات، والتي أثبتت نفسها على أنها حدث لا يُفوَّت لرياضة السيارات في المغرب العربي. عاد السباق مجدداً منذ عام 2000م. كما نظمت المدينة دورة ألعاب البحر المتوسط مرتين في 1967م و2001م وبطولة الجمباز الفني الإفريقي لعام 2000م وتنظَّم بطولة جائزة مدينة تونس الكبرى للدراجات الهوائية منذ 2007م ودورة تونس المفتوحة للتنس واستضافت بطولة أمم أفريقيا لكرة السلة مرتين في 1965م و1987م وأقيم بها نهائي بطولة العالم لكرة اليد للرجال في 2005م.

تطورت أولى المنشآت الرياضية خلال الاحتلال الفرنسي، مثل تطوير مضمار سباق قصر سعيد أو بناء الملعب البلدي جيو أندريه، الذي أصبح ملعب الشاذلي زويتن، في حي البلفيدير، والذي كانت لفترة طويلة الملعب الرئيسي للعاصمة قبل أن يحل محله استاد المنزه الأولمبي الذي شُيِّد داخل مجمع المدينة الأولمبية بالمنزه، بمناسبة دورة ألعاب البحر المتوسط في 1967م.

لاحقاً، حلَّت المدينة الأولمبية محلَّه بملعب يسع 60 ألف متفرج والذي بني في رادس بمناسبة دورة ألعاب البحر المتوسط في 2001م. أعلنت الحكومة في 2008م، عن بناء مجموعة بوخاطر الإماراتية لمجمع رياضي كبير يضم العديد من الأكاديميات الرياضية وملعباً يتسع لنحو 20 ألف مقعداً ومركزاً للسباحة، بجانب تأسيس مدينة تونس الرياضية.

 

وسائل المواصلات

في بداية القرن الحادي والعشرين، كان للمدينة شبكة مواصلات عامة متطورة نسبياً تحت إدارة شركة النقل بتونس. بالإضافة إلى حوالي 200 خط للحافلات، افتتح أول خط مترو خفيف في 1985م. ومنذ ذلك الحين توسعت الشبكة تدريجياً لتصل إلى المناطق النائية.

ترتبط عاصمة تونس أيضاً بضواحيها الشمالية عبر خط للسكة الحديدية، خط تونس-حلق الوادي-المرسى (TGM) الذي يغادر من محطة تونس البحرية ثم يعبر السد الذي يقسم البحيرة إلى قسمين.

كما ترتبط المدينة بالنقل الجوي عبر مطار تونس قرطاج الدولي، الواقع على بعد 8 كم شمال شرق وسط المدينة والذي بدأ تشغيله في 1940م. ويستوعب حالياً خمسة ملايين مسافر سنوياً. وقد وصل عدد المسافرين عبر المطار إلى أكثر من ستة مليون في 2019م. كما ترتبط تونس بمرسيليا وجنوة عن طريق رحلات العبَّارات الأسبوعية من ميناء حلق الوادي.

تشهد تونس أيضاً كثافة مرورية كبيرة بسبب زيادة عدد السيارات، بمعدل زيادة 7.5% سنوياً. لذا بدأت أعمال تطوير للبنية التحتية للطرق الرئيسية في نهاية التسعينيات من أجل تخفيف الازدحام على المحاور الرئيسية للعاصمة، لكونها مركز الطرق الرئيسية وكذلك جميع الطرق السريعة التي تخدم مختلف مناطق البلاد مثل: الطريق السريع A1: تونس – قابس، والطريق السريع A3: تونس – بو سالم، والطريق السريع A4: تونس – بنزرت.

هل كان المقال مفيداً؟

قد يعجبك أيضاً
أكتب تعليق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. حسناً قراءة المزيد