صباح الخير

صباح الخير ليست مجرّد كلمة نُلقيها على أحبائنا أو جيراننا أو من نعاهدهم بعلاقة ما، وليست كذلك مجرّد كلمة تُلقى على مسامعنا هكذا اتفاقا دون مضمون، بل إنها إعلان منا ومن غيرنا عن انبلاج الصبح وحضور النور وبداية يوم جديد ينشد فيه الجميع خيرًا عميماً ورزقاً وفيراً ينقلهم ربما من حالات الضيق إلى حالة أخرى من الرّحابة والسعادة والحياة.

صباح الخير

صباح الخير ليست مجرد جُملة عابرة .. تعرّفوا معنا هنا على الكثير حولها

التفكير في صباح الخير ككلمتين متجاورتين مجرّدتين عن كل معنى هو أمر خاطئ ربما، فهي من أكثر الجُمل الشائعة التي نحملها من النوايا ما لا يحمله غيرها، فلربما أحدهم يحمل لك خيرًا يُلقيها عليك مُحَمِّلًا إياها ما لا يحصى من الأمنيات الجميلة لك وليومك، بينما أحدهم يُلقيها عليك وفي قلبه سوءًا لك فيُحمِّلها من النوايا ما يعاكس معناها، إنها مستقر مختصر لكل ما يمتلئ به القلب من مشاعر تجاه الآخرين.

 

صباح الخير كرمز للود والأُلفة

بمجرد أن تشق الشمس طريقها للسماء ويرتفع الظلام عن كاهل الكون، تشق صباح الخير هي الأخرى طريقها إلى الناس والوجود، مذيبة الفوارق ومُحننةً للقلوب ومذيبة بعض ما تراكم في النفوس من مواقف سيئة وأمور غير مستحبة، إنها دواء لطيف يستحضر الصفح بديلًا عن المواجهة والتشاكُس.

تخيّل أحدهم قد بات على خِصام معك، لكنه في الصباح يلقاك بإبتسامة متسامحة ترافقها عبارة صباح الخير. إن ذلك أدعى إلى أن تنسى كل ما تراكم بينكما من سوء، وتدنو بلطف باتجاه رد الخير بالنور، لتتكون من حيث لا يدري الطرفان مساحة من ود وألفة يمكن لهما فيها أن ينطلقًا إلى حيث حقيق بهما أن يكونا من صلح وود وتسامح.

إنها كلمة سحرية آسرة تجعلنا دائمًا في حالة أفضل، فالإنسان معروف ببحثه عن الأنس، ذلك الأنس الذي هو ضد الوحدة والانعزال، ذلك الأنس الذي إشتُقّ منه إسم الإنسان، فلا يستطيع أحد منا أن يعيش وحيدًا في هذا الكون الفسيح.

إننا دائمًا وأبدًا ما نبحث عن أرواح تتآلف معنا وتكمل علينا حياتنا، من نحو أهل أو جيران أو رفيقة حياة، لكن ذلك الأُنس سيتحول حتمًا إلى مصدر تعاسة سحيق حينما تكون علاقتنا مع الآخرين مضطربة وغير سوية ولا تسلك الاتجاه الصحيح المفترض لها،

لذلك فجميعنا نبحث عن الهدوء في علاقتنا، هدوء لا يهضم حقنا ولا يأتي عليه، هدوء يحركه التسامح والصفح وعدم التوقف طويلًا مع المشكلات أو يمارسه الآخرون في حقنا من سيئات.

 

في الصباح ابحثوا عما يُحييكم

في كل يوم تُلقِي فيه صباح الخير كتحية على الآخرين هل تتأمّلها وتشعر فحواها حقًا؟ إنها دعوة يا صديقي نتمنى فيها للآخرين خيرًا يعم صباحهم، وحين يعم الخير الصباح فهو قريب عهد أن يعم اليوم بكامله، ذلك أن الصباح منطلق وأساس لكل شيء.

وحين تتكون فيه لدى الإنسان طاقة إيجابية وتفاؤلًا ما بسير يومه؛ فهي دافعةً لا محالة به إلى يوم سعيد هانئ يحقق فيه ما يودّه من أحلام ربما قصيرة الأجل.

لذلك ابحثوا في صباحكم عما يقرّبكم من التفاؤل ويبعدكم عن التشاؤم، تخيل أحدهم يبدأ يومه متشائمًا؟! هل تتوقع منه أن يعمل بشكل صحيح أو أن يبذل جهده بشكل لائق يساعده على الوصول إلى أحلامه؟! بالتأكيد لا يا صديقي.

لذلك كُن على مستوى ما يشعه الصباح من سحر ومن هواء رائق نقي وتفاؤل بالخير تجده، ولا تنسى في هذا الإطار أن تشبع روحك بوصل مع القدير، أقم صلاتك وابدأ يومك بما يرضي خالقك يكن معك على الدوام.

 

الصباح والأذكار

إن حفظ الله لك خلال يومك ومنعه عنك حوادث الأقدار السيئة مرتبط تمام الإرتباط بأخذك بالأسباب؛ ليس على صعيد الفعل والجهد، وإنما كذلك على صعيد الدعاء والرجاء من خالقك، وليس أفضل من دعاء الله ورجائه كما ورد عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وكثيرة هي الصيغ المأثورة عنه والتي جمعها كثير من العلماء في هيئة كتيّبات قصيرة تقال صباحًا ومساءً، لتساهم في حفظك وتمنع عنك كل شيء سيء قد يلحق بك، مع بَذْلِكَ للأسباب بالطّبع، لذا كونوا لدى عهدكم مع الله ووفوا ما عليكم تجاهه، يحفظكم ويرزقكم ويبارك لكم في يومكم وحياتكم.

للمزيد يمكنك قراءة: أذكار الصباح وكذلك قد ترغب في الإطلاع على أذكار المساء أيضا.

 

التأمّل والصباح

حين نقول صباح الخير فإننا نشير إلى بداية يوم جديد، أوقات مميزة من اليوم، يغلب عليها الجمال وصفاء الذهن، خصوصًا إن كان نومنا منضبطًا وواقعًا في حيّزه الصحيح، لذلك هو وقت مناسب تماما لبعض التأمل والتفكر فيما حبانا الله من خيرات و أغدقنا به من نعم، لنسبح بعدئذ بحمده ونشكره على المكروه قبل النعم، فالله أبدا لم يرد بنا يوما ولن يرد إلا خيرا.

 

الصباح والفكرة

يحمل الصباح في جعبته كثير من المميّزات والأشياء الرائعة؛ لعل أكثرها ألقاً وملاحظة هو ذلك النشاط الذهني الذي يتّسم به الإنسان في حينه، حيث الليل قد أغلق صفحة يومٍ مضى، والنوم قد محى تأثيرات مباشرة وبعضاً من التفاصيل الكثيرة التي تعج بها رأس الإنسان.

ومع موعد الاستيقاظ تلوح في الأفق مساحات يانعة من الصفاء الذهني، والذي يُمكّن الإنسان -إن أراد- من استحداث أفكار رائعة وتصورات جيدة في عمله في حياته وفي أي شيء يريده، أفكار وتصورات لم يكن ليصل إليها لولا الصباح ولولا الأمنيات الطيبة التي يأملها للآخرين والتي تبدأ في العادة بـعبارة صباح الخير.

 

الصباح يعني العمل

لطالما ارتبط الصباح في العادة ببداية أعمالنا، فكما تذهب الطير خماصا وتعود بطانا، فكذلك كل إنسان يسعى مع بداية كل صباح نحو تحصيل رزقه، ومتى كان اليقين لديه أكيداً في مقدور الله وما ينتظره، متى يسّر الله عليه ورزقه من حيث لا يدري.

لذا لا يجب أبدا أن نستسلم للكسل وما يجلبه علينا من مشقّات وعثرات، بل يجب أن نتحلّى دائما بروح وثّابة متطلعة إلى الأمام ، كل هذا دون أن يغادرنا معنى حب الناس وأمنياتنا لهم بالخير والسعادة، وأن تنطلق من شفاهنا عبارة صباح الخير وهي في أتم ما تكون من نوايا طيبة وأمنيات جميلة.

انشر هذه المقالة وشاركها مع أصدقائك على مواقع التواصل الإجتماعي لتنتشر الفائدة للجميع.

 

أترك رسالتك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.