دعاء النوم

دعاء النوم

دعاء النوم يمثل حالة خاصة كونه يملأ قلبك بذكر الله ويجعلك مستحضرًا آلائه قبل الذهاب في رحلة نوم، رحلة موت صغرى كما يصفها القرآن، هي أعقد بكثير ممَّا نظن، إذ من الناس مَن ينام فلا يصحو، ومنهم مَن ينام فتُكتب له حياة جديدة، أو يؤجل موته إلى حين، ذلك أن الموت هو الأصل، أما الحياة فهي الاستثناء، ولذا كان لا بد من ذكر الله قبل النوم والتوسل إليه بالدعاء، حتى يكون هذا آخر الكلمات في صحيفة الأعمال، وبه يمكننا أن ندخل الجنة إذا ما قُبضت أرواحنا ونحن نائمون.

 

دعاء النوم من السنَّة النبوية

دعاء النوم مهم للغاية، فبعد أن يضع العبد جسده على الفراش، ويسلِّم أمره لله مضطجعاً على شقِّه الأيمن، يقول دعاء النوم، وهناك الكثير من الأدعية والأذكار الواردة عن النبي ، نذكر منها ما يلي:

“بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا”. (صحيح البخاري: 6324).
فقد ورد أن النبي ما كان يأوي إلى فراشه إلا وقال ذلك.

“اللهمَّ ربَّ السمواتِ وربَّ الأرضِ وربَّ كلِّ شيءٍ فالقَ الحبِّ والنّوى مُنزلَ التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ؛ أعوذُ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنتَ آخذٌ بناصيتِه، أنتَ الأوَّلُ فليس قبلَك شيءٌ، وأنت الآخرُ فليس بعدَك شيءٌ، وأنت الظاهرُ فليس فوقَك شيءٌ، وأنت الباطنُ فليس دونَك شيءٌ، اقضِ عنِّي الدَّينَ وأَغْنِني من الفقرِ”.
(سنن أبي داود: 5051).

“سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بما تَحْفَظُ به عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ”. (صحيح مسلم: 2714).

أن نحمد الله ونشكر فضله العميم، فعن الرسول أنه كان: “إذَا أَوَى إلى فِرَاشِهِ، قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ له وَلَا مُؤْوِيَ”. (صحيح مسلم: 2715).

“الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي منَّ عليَّ فأفضل، والذي أعطاني فأَجزَل، الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء أعوذ بك من النار”.

“عن أبي هريرة أَنَّ أَبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وإِذَا أَمْسَيتُ، قَالَ: قُلْ: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، قال: قُلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك”.
رواه أَبُو داود والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

“اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ”. (البخاري: 247، ومسلم: 2710).

ذكر دعاء سيد الاستغفار: “اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شر مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ” (رواه البخاري: 6306)،
فمن قاله موقناً به من النهار ومات من يومه دخل الجنَّة، وَمن قاله من ليلته موقناً به ومات دخل الجنَّة.

قال الرسول لسيدنا علي وفاطمة رضي الله عنهما: “إذا أخذتُما مضاجِعَكما فكبِّرا اللهَ أربعاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبِّحا ثلاثاً وثلاثين”.

 

دعاء ما قبل النوم من القرآن الكريم

• قراءة آخر آيتين من سورة البقرة قبل النوم:
عن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ رضي الله عنه عن النبيِّ قَالَ: “منْ قَرَأَ بالآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورةِ البقَرةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ”. متفقٌ عَلَيْه.

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286).

 

• قراءة آية الكرسي:

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم.
الآية [255] – سورة البقرة.

 

قراءة سورة الإخلاص، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ؛ فقد روت عائشة رضي الله عنها: “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا أخذ مضجعه نفثَ في يديه، وقرأ بالمعوِّذات، ومسح بهما جسدَه”.

• قراءة سورة الإخلاص:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4).

 

• قراءة سورة الفلق:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5).

 

• قراءة سورة النَّاس:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6).

• قراءة سورة الملك:
يفضَّل قراءة سورة الملك قبل النوم كل ليلة لما ورد عن النبي ، قال: “إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ”، رواه الترمذي، وحسَّنه الشيخ الألباني.

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30).

 

دعاء ما قبل النوم بِناءً على ما تقدَّم، لن يُكلِّف الإنسان إلا بضع دقائق معدودات، غير أنها دقائق غالية، يمكن له فيها أن يكسب آلاف الحسنات، ويحُط عنه ملايين السيئات، ثم ينام مرتاحًا هانئًا، لا يشغل تفكيره ولا يرهق نفسه بأمور الدنيا ونوازعها الكثيرة، بل يُسلم أمره لله تعالى، ويصفِّي قلبه من كل الشوائب الدنيوية الفانية، ويهيئ نفسه للقاء الله تعالى إن هو مات في نومه، ثم إنه يستودع اللهَ تعالى نفسه وروحه، فإن شاء بفضله ردَّه إليه، وإن شاء استبقاها عنده، وبذلك يكون الإنسان قد وضع الدنيا في ظهره والآخرة نُصب عينيه، وهذا معنى عظيم يمكن استخلاصه من دعاء النوم وأذكاره الكثيرة.

اقرأ أيضا: أذكار النوم

فوائد دعاء النوم

كان النبي لا يترك دعاء النوم وأذكاره، وكان إذا أوى إلى فراشه ردَّد كلمات جميلة، لتكون آخر قوله قبل أن ينام، ويُفهم من ذلك أن هذا الدعاء مهم للغاية، وترجع أهمية دعاء النوم إلى الأمور التالية:

  • تحصين النفس من الشيطان: فهذه الأدعية والأذكار تعد حرزًا من الشيطان وسوء عمله ووساوسه الكثيرة، وبذلك يضمن العبد أن ينام قرير العين دون قلق أو توتر، أو أحلام مزعجة.
  • ذكر الله تعالى ومناجاته وتقوية الصلة به سبحانه: لأن الذكر عامة عبارة عن مناجاة بين العبد وربه سبحانه، بما يعود بالنفع على العبد في تحصيل الأجر والثواب.
  • ختم صحيفة الأعمال بذكر الله، وتحصيل الأجر والثواب، ونيل رضا الله تعالى، وشفاعةَ نبيه يوم القيامة.
  • مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات، مع الشعور بالطمأنينة والراحة النفسية.
  • الاتكال على الله سبحانه في كل شيء، وتعلُّم أن يُسلِم أمره كلَّه لله تعالى.
  • تأمين النفس عند النوم، فلا يدري المرء إن كان سيصحو من نومه أم سيُقبض، فيكون دعاء النوم بالنسبة له الحصن الحصين، والعمل الذي يرجو أن يوصله إلى الجنة ويختم به صحيفة أعماله.

 

تحصين النفس قبل النوم

يعد دعاء النوم وأذكاره من أهم الأشياء التي ينبغي القيام بها قبل النوم لكي نُحصِّن أنفسنا من الشيطان ووساوسه في أثناء نومنا، لأن الشيطان لا يمكنه أن يقرب إنسانًا تحصَّن بذكر الله، كما أن تلك الأذكار تطرد الشيطان، فلا تشعر بأي قلق أو أرق أو اضطراب في أثناء نومك، كما أنك تصبح بعيدًا عن الأحلام المزعجة، والأرق الذي قد يصيبك بسبب وسوسة الشيطان.

كما يمكن أن نحصِّن أنفسنا في أثناء النوم من خلال قراءة آية الكرسي، وقراءة سورة الإخلاص مع المعوذتين (قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس)، وذلك مع دعاء النوم، ويمكننا أن نضيف إلى ذلك الاستعاذة بالله من الشيطان، وقراءة شيء من القرآن الكريم.

وكل ذلك مع استحضار النية الصالحة، وقصد الأجر والثواب من الله تعالى. ولا ننسى أن نتوضأ قبل الذهاب للفراش مع صلاة ركعتين، وأن نخلد للنوم على طهارة، فهذه الحالة تمكننا بإذن الله تعالى من الحصول على حصانة ضد الشيطان ووساوسه.

 

كلماتك قبل نومك وطريق الجنة

لا تنسَ دعاء النوم وأذكاره واجعل كلماتك قبل خلودك للنوم معينةً لك، اجعلها كلمات طيبة ذكية، تنير طريقك وتفتح أمامك نافذة موصلة إلى جنات الخلد، ولا تستهِن بقلة العمل وأنه لا يأخذ منك إلا دقائق معدودات، فالعبرة ليست بكثرة العمل، بل بخواتم الأعمال وقَدْرها عند الله تعالى، فلا تدري بأي عمل تدخل الجنة، وبأي عمل يمكن أن يدفعك إلى السعير عياذًا بالله تعالى.

اجعل الكلمة الطيبة هي آخر ما يُكتب في صحيفتك، وينير دربك قبل نومك، فقد تكون آخر كلماتك وأنت لا تدري، وإذا كتب الله لك الحياة فإنك تكون قد سلكت طريقًا إلى الجنة من خلال استمرارك على الذكر والدعاء ومناجاة خالقك.

 

أمور تُساعدك على دعاء النوم

ما يساعدك على دعاء النوم بشكل مستمر، أن تُحسن النية لله تعالى، وأن تتبع عدة أمور مهمة، ألا وهي:

أولاً: الحرص على الصلاة المفروضة، فإنها خير معين على كل خير.

ثانيًا: الوضوء قبل النوم، وعدم النوم دون طهارة.

ثالثًا: صلاة ركعتين قيام ليل قبل النوم، مع الخلود للنوم على طهارة.

رابعًا: تخصيص عدة دقائق قبل النوم لقراءة تلك الأذكار وتدبرها.

خامسًا: الاستعانة ببعض الكتب الخاصة بالأذكار والأدعية الصحيحة إن كنت لا تحفظها.

سادسًا: قراءة شيء من القرآن قبل نومك، لأن ذلك يجعلك تتذكر الأدعية الخاصة بالنوم.

سابعًا: سؤال الله تعالى أن يجعلك من المحافظين على ذكره وشكره وحُسن عبادته.

ومن هنا كانت أهمية هذا الدعاء كبيرة، وحاجة الإنسان إليهم متزايدة. فمَن منا لا يود أن يختم عمله اليومي بدعاء جميل وذكر حميد قبل أن يخلد إلى النوم، فيُبيِّض به صحيفة أعماله، فإن رزقه الله الحياة كان قد اكتسب حسنات وطرح عن نفسه سيئات، وإذا قضى الله عليه بالموت، فيكون قد مات ولسانه عطرٌ بذكر الله، وقد ختم أعماله بدعاء قبل النوم، ويكون بذلك قد حصّن نفسه من الشيطان، وأودع نفسه بين يدي الله تعالى.

دعاء النوم إذاً من الأمور الضرورية التي لا غنى عنها لكل مسلم، لذا يجب الحرص عليها والمداومة على تكرارها، مع إخلاص النية لله تعالى، وتذكُّر أن تلك الأدعية والأذكار هي آخر كلماتك قبل نومك، وأنت لا تدري إن كنت ستصحو مرة ثانية أم أن روحك ستصعد إلى خالقها، لذا لا تستهن بتلك الكلمات التي تختم بها يومك، وتفوض أمرك بها إلى الله تعالى، فتَسلَم بها من شر الشيطان ووساوسه، وتؤجر بها وتتضاعف حسناتك بإذن الله.

هل كان المقال مفيداً؟

قد يعجبك أيضاً
أكتب تعليق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت. حسناً قراءة المزيد